تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

وربحت تجارتك ، وقدمت على خالقك ، فتلقّاك اللّه ببشارته ، وحفّتك ملائكته ، واستقررت في جوار المصطفى ، فأكرمك اللّه بجواره ، ولحقت بدرجة أخيك المصطفى ، وشربت بكأسه الأوفى ، فأسأل اللّه أن يمنّ علينا باقتفائنا أثرك والعمل بسيرتك ، والموالاة لأوليائك ، والمعاداة لأعدائك ، وأن يحشرنا في زمرة أوليائك ، فقد نلت ما لم ينله أحد ، وأدركت ما لم يدركه أحد ، وجاهدت في سبيل ربّك بين يدي أخيك المصطفى حقّ جهاده ، وقمت بدين اللّه حقّ القيام ، حتّى أقمت السنن ، وأبرت الفتن ( 3 ) واستقام الإسلام ، وانتظم الإيمان ، فعليك منّي أفضل الصلاة والسلام ، بك اشتدّ ظهر المؤمنين ، واتّضحت أعلام السبل ، وأقيمت السنن ، وما جمع لأحد مناقبك وخصالك ، سبقت إلى إجابة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - مقدما مؤثرا ، وسارعت إلى نصرته ، ووقيته بنفسك ، ورميت سيفك ذا الفقار في مواطن الخوف والحذر ، قصم اللّه بك [ كلّ جبّار عنيد ، وذلّ بك ] كلّ ذي بأس شديد وهدم بك حصون أهل الشرك والكفر والعدوان والردى ، وقتل بك أهل الضلال من العدى ، فهنيئا لك يا أمير المؤمنين ، كنت أقرب الناس من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قربا وأوّلهم سلما ، وأكثرهم علما وفهما ، فهنيئا لك يا أبا الحسن ، لقد شرّف اللّه مقامك وكنت أقرب الناس إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - نسبا ، وأوّلهم إسلاما ، وأوفاهم يقينا ، وأشدّهم قلبا ، وأبذلهم لنفسه مجاهدا ، وأعظمهم في الخير نصيبا ، فلا حرّمنا اللّه أجرك ولا أذلّنا بعدك ، فو اللّه لقد كانت حياتك مفاتح للخير ومغالق للشرّ ، وإنّ يومك هذا مفتاح كلّ شرّ ومغلاق كلّ خير ، ولو أنّ الناس قبلوا منك لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولكنّهم آثروا الدنيا على الآخرة . ثمّ بكى بكاء شديدا وأبكى كلّ من كان معه ، وعدلوا إلى الحسن والحسين ومحمّد وجعفر والعبّاس ويحيى وعون وعبد اللّه - عليهم السلام - فعزّوهم في أبيهم - صلوات اللّه عليه - ، وانصرف الناس ، ورجع أولاد أمير المؤمنين - عليه السّلام - و

هامش
( 3 ) 24 - « أبره » أصلحه .