أولاده ، ثمّ دعا الحسن والحسين - عليهما السلام - وجعل يحضّنهما ويقبّلهما ، ثمّ أغمي عليه ساعة طويلة وأفاق ، وكذلك كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يغمى عليه ساعة طويلة ويفيق أخرى ، لأنهّ - صلّى اللّه عليه وآله - كان مسموما ، فلمّا أفاق ناوله الحسن - عليه السلام - قعبا من لبن ، فشرب منه قليلا ثم نحاّه عن فيه وقال : احملوه إلى أسيركم ، ثمّ قال للحسن - عليه السلام - : بحقّي عليك يا بنيّ إلّا ما طيّبتم مطعمه ومشربه ، وارفقوا به إلى حين موتي ، وتطعمه ممّا تأكل وتسقيه ممّا تشرب حتّى تكون أكرم منه ، فعند ذلك حملوا إليه اللبن وأخبروه بما قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - في حقهّ ، فأخذ اللعين وشربه .
قال : ولمّا حمل أمير المؤمنين - عليه السّلام - إلى منزله جاءوا باللعين مكتوفا إلى بيت من بيوت القصر فحبسوه فيه .
فقالت له أمّ كلثوم وهي تبكي : يا ويلك أمّا أبي ، فإنهّ لا بأس عليه ، وإنّ اللّه مخزيك في الدنيا والآخرة ، وإنّ مصيرك إلى النار خالدا فيها .
فقال لها ابن ملجم - لعنه اللّه - : أبي إن كنت باكية ، فو اللّه لقد اشتريت سيفي هذا بألف وسممته بألف ، ولو كانت ضربتي هذه لجميع أهل الكوفة ما نجا منهم أحد . وفي ذلك يقول الفرزدق :
فلا غرو للأشراف إن ظفرت بها * ذئاب الأعادي من فصيح وأعجميّ
فحربة وحشيّ سقت حمزة الردى * وحتف عليّ من حسام ابن ملجم
قال محمّد بن الحنفية - رضي اللّه عنه - : وبتنا ليلة عشرين من شهر رمضان مع أبي وقد نزل السمّ إلى قدميه ، وكان يصلّي تلك اللّيلة من جلوس ، ولم يزل يوصينا بوصاياه ويعرّينا عن نفسه ويخبرنا بأمره وتبيانه إلى حين طلوع الفجر ، فلمّا أصبح استأذن الناس عليه ، فأذن لهم بالدخول ، فدخلوا عليه وأقبلوا يسلّمون عليه ، وهو يردّ عليهم السلام .
هامش
( 315 ) كذا في النسخ ، والظاهر : فلا عز للاشراف .