تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
قلت : وإلى أين تريد تمضي في هذا الوقت قال : إلى الحيرة . فقلت : ولم لا تقعد حتّى تصلّي مع أمير المؤمنين - عليه السّلام - صلاة الغداة وتمضي في حاجتك فقال : أخشى أن أقعد للصلاة فتفوتني حاجتي . فقلت : يا ويلك إنّي سمعت صيحة وقائلا يقول : قتل أمير المؤمنين - عليه السّلام - فهل عندك من ذلك خبر قال : لا علم لي بذلك . فقلت له : ولم لا تمضي معي حتّى تحقّق الخبر وتمضي في حاجتك فقال : أنا ماض في حاجتي وهي أهمّ من ذلك . فلمّا قال لي مثل ذلك القول قلت : يا لكع الرجال حاجتك أحبّ إليك من التجسّس لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وإمام المسلمين وإذا واللّه يا لكع مالك عند اللّه من خلاق . وحملت عليه بسيفي وهممت أن أعلو به فراغ عنّي ، فبينما أنا أخاطبه وهو يخاطبني إذهبّت ريح فكشفت إزاره ، وإذا بسيفه يلمع تحت الإزار كأنهّ مرآة مصقولة فلمّا رأيت بريقه تحت ثيابه قلت : يا ويلك ، ما هذا السيف المشهور تحت ثيابك لعلّك أنت قاتل أمير المؤمنين فأراد أن يقول : « لا » ، فأنطق اللّه لسانه بالحقّ فقال : « نعم » . فرفعت سيفي وضربته ، فرفع هو سيفه وهمّ أن يعلوني به ، فانحرفت عنه فضربته على ساقيه ، فأوقفته ووقع لحينه ، ووقعت عليه وصرخت صرخة شديدة وأردت آخذ سيفه فما نعني عنه ، فخرج أهل الحيرة فأعانوني عليه حتّى أوثقته كتافا وجئتك به ، فها هو بين يديك ، جعلني اللّه فداك فاصنع ما شئت . فقال الحسن - عليه السلام - : الحمد للهّ الّذي نصر وليهّ وخذل عدوهّ ، ثمّ انكبّ الحسن - عليه السلام - على أبيه يقبلهّ وقال له : يا أباه هذا عدوّ اللّه وعدوّك قد أمكن اللّه منه ، فلم يجبه وكان نائما ، فكره أن يوقظه من نومه ، فرقد ساعة ثمّ فتح - عليه السلام - عينيه وهو يقول : ارفقوا بي يا ملائكة ربّي . فقال له الحسن
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 203 | علي أنصاريان