- عليه السلام - : هذا عدوّ اللّه وعدوّك ابن ملجم قد أمكن اللّه منه وقد حضر بين يديك .
قال : ففتح أمير المؤمنين - عليه السّلام - عينيه ونظر إليه وهو مكتوف وسيفه معلّق في عنقه ، فقال له بضعف وانكسار صوت ورأفة ورحمة : يا هذا لقد جئت عظيما وارتكبت أمرا عظيما وخطبا جسيما أبئس الإمام كنت لك حتّى جازيتي بهذا الجزاء ألم أكن شفيقا عليك وآثرتك على غيرك وأحسنت إليك وزدت في إعطائك ألم يكن يقال لي فيك كذا وكذا فخلّيت لك السبيل ومنحتك عطائي وقد كنت أعلم أنّك قاتلي لا محالة ولكن رجوت بذلك الاستظهار من اللّه - تعالى - عليك يا لكع وعلّ أن ترجع عن غيّك ، فغلبت عليك الشقاوة فقتلتني يا شقيّ الأشقياء .
قال : فدمعت عينا ابن ملجم - لعنه اللّه ( تعالى ) - وقال : يا أمير المؤمنين أفأنت تنقذ من في النار قال له : صدقت ، ثمّ التفت - عليه السلام - إلى ولده الحسن - عليه السلام - وقال له : ارفق يا ولدي بأسيرك وارحمه ، وأحسن إليه وأشفق عليه ، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أمّ رأسه وقلبه يرجف خوفا ورعبا وفزعا . فقال له الحسن - عليه السلام - : يا أباه قد قتلك هذا اللعين الفاجر وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرفق به فقال له : نعم يا بنيّ نحن أهل بيت لانزداد على المذنب إلينا إلّا كرما وعفوا ، والرحمة والشفقة من شيمتنا لا من شيمته ، بحقّي عليك فأطعمه يا بنيّ ممّا تأكله ، واسقه ممّا تشرب ، ولا تقيّد له قدما ، ولا تغلّ له يدا ، فإن أنا متّ فاقتصّ منه بأن تقتله وتضربه ضربة واحدة وتحرقه بالنار ، ولا تمثّل بالرجل فإنّي سمعت جدّك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : « إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور » . وإن أنا عشت فأنا أولى بالعفو عنه ، وأنا أعلم بما أفعل به ، فإن عفوت فنحن أهل بيت لانزداد على المذنب إلينا إلّا عفوا وكرما .
قال مخنف بن حنيف : إنّي واللّه ليلة تسع عشرة في الجامع في رجال نصلّي
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 204
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٠٤