- عليه السلام - إليه ، ثمّ ضعني على سريري ، ولا يتقدّم أحد منكم مقدّم السرير ، واحملوا مؤخرّه واتّبعوا مقدمّه ، فأيّ موضع وضع المقدّم فضعوا المؤخّر ، فحيث قام سريري فهو موضع قبري . ثمّ تقدّم يا أبا محمّد وصلّ عليّ يا بنيّ يا حسن وكبرّ عليّ سبعا ، واعلم أنهّ لا يحلّ ذلك على أحد غيري إلّا على رجل يخرج في آخر الزمان اسمه القائم المهديّ ، من ولد أخيك الحسين يقيم اعوجاج الحقّ ، فإذا أنت صلّيت عليّ يا حسن فنحّ السرير عن موضعه ، ثمّ اكشف التراب عنه فترى قبرا محفورا ولحدا مثقوبا وساجة منقوبة ، فأضجعني فيها ، فإذا أردت الخروج من قبري فافتقدني فإنّك لا تجدني ، وإنّي لا حق بجدّك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - واعلم يا بنيّ ما من نبيّ يموت وإن كان مدفونا بالمشرق ويموت وصيهّ بالمغرب إلّا ويجمع اللّه - عزّ وجلّ - بين روحيهما وجسديهما ، ثمّ يفترقان فيرجع كلّ واحد منهما إلى موضع قبره وإلى موضعه الّذي حطّ فيه . ثمّ اشرج ( 3 ) اللحد باللبن وأهلّ التراب عليّ ثمّ غيّب قبري ، وكان غرضه - عليه السلام - بذلك لئلّا يعلم بموضع قبره أحد من بني اميّة ، فإنّهم لو علموا بموضع قبره لحفروه وأخرجوه وأحرقوه كما فعلوا بزيد ابن عليّ بن الحسين - عليه السلام - . ثمّ يا بنيّ بعد ذلك إذا أصبح الصباح ، أخرجوا تابوتا إلى ظهر الكوفة ( 3 ) على ناقة ، وأمر بمن يسيّرها بما عليها كأنّها تريد المدينة ، بحيث يخفى على العامّة موضع قبري الّذي تضعني فيه ، وكأنّي بكم وقد خرجت عليكم الفتن من ههنا وههنا فعليكم بالصبر فهو محمود العاقبة . ثمّ قال : يا أبا محمّد ويا أبا عبد اللّه كأنّي بكما وقد خرجت عليكما من بعدي الفتن من ههنا ، فاصبرا حتّى يحكم اللّه وهو خير الحاكمين . ثمّ قال : يا أبا عبد اللّه أنت شهيد هذه الأمّة ، فعليك بتقوى اللّه والصبر على بلائه ، ثمّ أغمي عليه ساعة ، وأفاق وقال : هذا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وعمّي حمزة وأخي جعفر وأصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وكلّهم يقولون : عجّل قدومك علينا فإنّا
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 209
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٠٩
هامش
( 3 ) 17 - « شرح الحجارة » نضدها وضمّ بعضها إلى بعض .
( 3 ) 18 - في ( خ ) و ( ت ) : ظاهر الكوفة . )