الملعون ابن ملجم وهي هذه : « أوصيكما بتقوى اللّه » ، وساقها إلى آخر ما مرّ برواية السيّد الرضيّ .
قال : ثمّ تزايد ولوج السمّ في جسده الشريف ، حتّى نظرنا إلى قديمه وقد احمرّتا جميعا ، فكبر ذلك علينا وأيسنا منه ، ثمّ أصبح ثقيلا ، فدخل الناس عليه ، فأمرهم ونهاهم وأوصاهم ، ثمّ عرضنا عليه المأكول والمشروب فأبى أن يشرب ، فنظرنا إلى شفتيه وهما يختلجان بذكر اللّه - تعالى - وجعل جبينه يرشح عرقا وهو يمسحه بيده قلت : يا أبت أراك تمسح جبينك .
فقال : يا بنيّ إنّي سمعت جدّك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : « إنّ المؤمن إذا نزل به الموت ودنت وفاته عرق جبينه وصار كاللؤلؤ الرطب وسكن أنينه » . ثمّ قال : يا أبا عبد اللّه ويا عون ثمّ نادى أولاده كلّهم بأسمائهم صغيرا وكبيرا واحدا بعد واحد ، وجعل يودّعهم ويقول : اللّه خليفتي عليكم أستودعكم اللّه وهم يبكون .
فقال له الحسن - عليه السلام - : يا أبه ما دعاك إلى هذا فقال له : يا بنيّ إنّي رأيت جدّك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في منامي قبل هذه الكائنة بليلة ، فكشوت إليه ما أنا فيه من التذلّل والأذى من هذه الأمّة ، فقال لي : ادع عليهم ، فقتل : اللّهمّ أبدلهم بي شرّا منّي وأبدلني بهم خيرا منهم ، فقال لي : قد استجاب اللّه دعاك ، سينقلك إلينا بعد ثلاث ، وقد مضت الثلاث ، يا أبا محمّد أوصيك - ويا أبا عبد اللّه - خيرا ، فأنتما منّي وأنا منكما . ثمّ التفت إلى أولاده الّذين من غير فاطمة - عليها السلام - وأوصاهم أن لا يخالفوا أولاد فاطمة يعني الحسن والحسين - عليهما السلام - .
ثمّ قال : أحسن اللّه لكم العزاء ، ألا وإنّي منصرف عنكم ، وراحل في ليلتي هذه ، ولا حق بحبيبي محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - كما وعدني ، فإذا أنا متّ يا أبا محمّد فغسّلني وكفّنّي وحنّطني ببقيّة حنوط جدّك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فإنهّ من كافور الجنّة جاء به جبرئيل
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 208
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٠٨