قريبا من السدّة الّتي يدخل منها أمير المؤمنين - عليه السّلام - فبينا نحن نصلّي إذ دخل أمير المؤمنين - عليه السّلام - من السدّة وهو ينادي : الصلاة ، ثمّ صعد المأذنة فأذّن ، ثمّ نزل فعبر على قوم نيام في المسجد فناداهم : الصلاة . ثمّ قصد المحراب ، فما أدري دخل في الصلاة أم لا إذ سمعت قائلا يقول : الحكم للهّ لا لك يا عليّ ، قال : فسمعت عند ذلك أمير المؤمنين - عليه السّلام - يقول : لا يفوتنّكم الرجل ، قال : فشدّ الناس عليه وأنا معهم ، وإذا هو وردان بن مجالد ، وأمّا ابن ملجم - لعنه اللّه - فإنهّ هرب من ساعته ودخل الكوفة ورأينا أمير المؤمنين - عليه السّلام - مجروحا في رأسه . قال محمّد بن الحنفيّة : ثمّ إنّ أبي - عليه السلام - قال : احملوني إلى موضع مصلّاي في منزلي ، قال : فحملناه إليه وهو مدنف والناس حوله ، وهم في أمر عظيم باكين محزونين ، قد أشرفوا على الهلاك من شدّة البكاء والنحيب . ثمّ التفت إليه الحسين - عليه السلام - وهو يبكي ، فقال له : يا أبتاه من لنا بعدك لا كيومك إلّا يوم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - من أجلك تعلّمت البكاء يعزّ واللّه عليّ أن أراك هكذا . فناداه - عليه السلام - فقال : يا حسين يا أبا عبد اللّه آدن منّي ، فدنا منه وقد قرحت أجفان عينيه من البكاء فمسح الدموع من عينيه ووضع يده على قلبه وقال له : يا بنيّ ربط اللّه قلبك بالصبر ، وأجزل لك ولإخوتك عظيم الأجر ، فكسّن روعتك واهدأ من بكائك فإنّ الله قد آجرك على عظيم مصابك ، ثمّ أدخل - عليه السلام - إلى حجرته وجلس في محرابه . قال الراوي : وأقبلت زينب وأمّ كلثوم حتّى جلستا معه على فراشه ، وأقبلتا تندبانه وتقولان : يا أبتاه من للصغير حتّى يكبر ومن للكبير بين الملأ يا أبتاه حزننا عليك طويل ، وعبرتنا لا ترقأ ( 3 ) . قال : فضجّ الناس من وراء الحجرة بالبكاء والنحيب ، وفاضت دموع أمير المؤمنين - عليه السّلام - عند ذلك ، وجعل يقلّب طرفه وينظر إلى أهل بيته و
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 205
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٠٥
هامش
( 3 ) 14 - « رقأ الدمع » جفّ وانقطع .