المرتضى ، قتله أشقى الأشقياء » . فأيقظتني وقالت لي : أنت نائم وقد قتل إمامك عليّ بن أبي طالب فانتبهت من كلامها فزعا مرعوبا وقلت لها : يا ويلك ما هذا الكلام ، رضّ اللّه ( 3 ) فاك ، لعلّ الشيطان قد ألقى في سمعك هذا أو حلم ألقي عليك ، يا ويلك إنّ أمير المؤمنين ليس لأحد من خلق اللّه - تعالى - قبله تبعة ولا ظلامة ، وإنهّ لليتيم كالأب الرحيم ، وللأرملة كالزوج العطوف ، وبعد ذلك فمن ذا الّذي يقدر على قتل أمير المؤمنين وهو الأسد الضرغام والبطل الهمام والفارس القمقام فأكثرت عليّ وقالت : إنّي سمعت ما لم تسمع وعلمت ما لم تعلم . فقلت لها : وما سمعت فأخبرتني بالصوت فقالت لي : سمعت ناعيا ينادي بأعلى صوته « تهدّمت واللّه أركان الهدى ، وانطمست واللّه أعلام التقى ، قتل ابن عمّ محمّد المصطفى ، قتل عليّ المرتضي ، قتله أشقى الأشقياء » ثمّ قالت : ما أظنّ بيتا في الكوفة إلّا وقد دخله هذا الصوت . قال : فبينما أنا وهي في مراجعة الكلام وإذا بصيحة عظيمة وجلبة وضجّة عظيمة وقائل يقول : « قتل أمير المؤمنين » قحسّ قلبي بالشرّ ، فمددت يدي إلي سيفي وسللته من غمده وأخذته ، ونزلت مسرعا وفتحت باب داري وخرجت ، فلمّا صرت في وسط الجادّة فنظرت يمينا وشمالا وإذا بعدوّ اللّه يجول فيها يطلب مهربا فلم يجد ، وإذا قد انسدّت الطرقات في وجهه فلمّا نظرت إليه وهو كذلك رابني أمره ، فناديته : يا ويلك من أنت وما تريد لا أمّ لك في وسط هذا الدرب تمرّ وتجيء فتسمّى بغير اسمه ، وانتمى إلى غير كنيته . فقلت له : من أين أقبلت قال : من منزلي .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 202
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٠٢
هامش
( 3 ) 13 - في ( خ ) : فضّ اللهّ .