تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الوجه ، وفي وجهه أثر السجود وكان على رأسه شعر أسود منشورا على وجهه كأنهّ الشيطان الرجيم ، فلمّا حاذاني سمعته يترنّم بهذه الأبيات :
أقول لنفسي بعد ما كنت أنهاها * وقد كنت أسناها وكنت أكيدها أيا نفس كفّي عن طلابك واصبري * ولا تطلبي همّا عليك يبيدها فما قبلت نصحي وقد كنت ناصحا * كنصح ولو دغاب عنها وليدها فما طلبت إلّا عنائي وشقوتي * فيا طول مكثي في الجحيم بعيدها
فلمّا جاءوا به أوقفوه بين يدي أمير المؤمنين - عليه السّلام - فلمّا نظر إليه الحسن - عليه السلام - قال له : يا ويلك يا لعين يا عدوّ اللّه أنت قاتل أمير المؤمنين ومثكلنا إمام المسلمين هذا جزاؤه منك حيث آواك وقرّبك وأدناك وآثرك على غيرك وهل كان بئس الإمام لك حتّى جازيته هذا الجزاء يا شقيّ قال : فلم يتكلّم بل دمعت عيناه فانكبّ الحسن - عليه السلام - على أبيه يقبلّه ، وقال له : هذا قاتلك يا أباه قد أمكن اللّه منه ، فلم يجبه وكان نائما ، فكره أن يوقظه من نومه ، ثمّ التفت إلى ابن ملجم وقال له : يا عدوّ اللّه هذا كان جزاؤه منك بوّأك وأدناك وقرّبك وحباك وفضّلك على غيرك هل كان بئس الإمام لك حتّى جازيته بهذا الجزاء يا شقيّ الأشقياء فقال له الملعون : يا أبا محمّد أفأنت تنقذ من في النار فعند ذلك ضجّت الناس بالبكاء والنحيب ، فأمرهم الحسن - عليه السلام - بالسكوت . ثمّ التفت الحسن - عليه السلام - إلى الّذي جاء به حذيفة - رضي اللّه عنه - ، فقال له : كيف ظفرت بعدوّ اللّه وأين لقيته فقال : يا مولاي إنّ حديثي معه لعجيب ، وذلك أنّي كنت البارحة نائما في داري وزوجتي إلى جانبي وهي من غطفان ، وأنا راقد وهي مستيقظة ، إذ سمعت هي الزعقة وناعيا ينعي أمير المؤمنين - عليه السّلام - وهو يقول : « تهدّمت واللّه أركان الهدى ، وانطمست واللّه أعلام التقى ، قتل ابن عمّ محمّد المصطفى ، قتل عليّ
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 201 | علي أنصاريان