فقال له : يا بنيّ يا حسن ما هذا البكاء يا بنيّ لا روع على أبيك بعد اليوم ، هذا جدّك محمّد المصطفى وخديجة وفاطمة والحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك ، فطب نفسا وقرّ عينا ، واكفف عن البكاء فإنّ الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السماء . يا بنيّ أتجزع على أبيك وغدا تقتل بعدي مسموما مظلوما ويقتل أخوك بالسيف هكذا ، وتلحقان بجدّكما وأبيكما وأمّكما .
فقال له الحسن - عليه السلام - : يا أبتاه ما تعرّفنا من قتلك ومن فعل بك هذا قال : قتلني ابن اليهوديّة عبد الرحمن بن ملجم المراديّ .
فقال : يا أباه من أيّ طريق مضى قال : لا يمضي أحد في طلبه فإنهّ سيطلع عليكم من هذا الباب - وأشار بيده الشريفة إلى باب كندة - .
قال : ولم يزل السمّ يسري في رأسه وبدنه ، ثمّ أغمي عليه ساعة والناس ينتظرون قدوم الملعون من باب كندة ، فاشتغل الناس بالنظر إلى الباب ، ويرتقبون قدوم الملعون . وقد غصّ المسجد بالعالم ما بين باك ومحزون ، فما كان إلّا ساعة وإذا بالصيحة قد ارتفعت وزمرة من الناس وقد جاءوا بعدوّ اللّه ابن ملجم مكتوفا ، وهذا يلعنه وهذا يضربه .
قال : فوقع الناس بعضهم على بعض ينظرون إليه ، فأقبلوا باللعين مكتوفا وهذا يلعنه وهذا يضربه ، وهم ينهشون لحمه بأسنانهم ويقولون له : يا عدوّ اللّه ما فعلت أهلكت أمّة محمّد وقتلت خير الناس ، وإنهّ لصامت وبين يديه رجل يقال له حذيفة النخعيّ ، بيده سيف مشهور ، وهو يردّ الناس عن قتله ، وهو يقول : هذا قاتل الإمام عليّ - عليه السلام - حتّى أدخلوه المسجد .
قال الشعبيّ : كأنّي أنظر إليه وعيناه قد طارتا في أمّ رأسه كأنّهما قطعتا علق ، وقد وقعت في وجهه ضربة قد هشمت وجهه وأنفه ، والدم يسيل على لحيته وعلى صدره ، وهو ينظر يمينا وشمالا وعيناه قد طارتا في أمّ رأسه ، وهو أسمر اللون حسن
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 200
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٠٠