تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

الضربة الّتي ضربه عمرو بن عبدودّ العامريّ ، ثمّ أخذت الضربة إلى مفرق رأسه إلى موضع السجود ، فلمّا أحسّ الإمام بالضرب لم يتأوهّ وصبر واحتسب ، ووقع علي وجهه وليس عنده أحد قائلا : « بسم اللّه وباللهّ وعلى ملّة رسول اللّه » ثمّ صاح وقال : « قتلني ابن ملجم ، قتلني اللعين ابن اليهوديّة وربّ الكعبة ، أيّها النّاس لا يفوتنّكم ابن ملجم » . وسار السمّ في رأسه وبدنه وثار جميع من في المسجد في طلب الملعون ، وما جوابا لسلاح فما كنت أرى إلّا صفق الأيدي على الهامات وعلوّ الصرخات ، وكان ابن ملجم ضربه ضربة خائفا مرعوبا ، ثمّ ولىّ هاربا وخرج من المسجد ، وأحاط الناس بأمير المؤمنين - عليه السّلام - وهو في محرابه يشدّ الضربة ويأخذ التراب ويضعه عليها . ثمّ تلا قوله - تعالى - : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ثمّ قال - عليه السلام - : جاء أمر اللّه وصدق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، ثمّ إنهّ لمّا ضربه الملعون ارتجّت الأرض وماجت البحار والسماوات ، واصطفقت أبواب الجامع ، قال : وضربه اللعين شبيب بن بجرة فأخطأه ووقعت الضربة في الطاق . قال الراوي : فلمّا سمع الناس الضجّة ثار إليه كلّ من كان في المسجد ، وصاروا يدورون ولا يدرون أين يذهبون من شدّة الصدمة والدهشة ، ثمّ أحاطوا بأمير المؤمنين - عليه السّلام - وهو يشدّ رأسه بمئزره ، والدم يجري على وجهه ولحيته ، وقد خضبت بدمائه وهو يقول : « هذا ما وعد اللّه ورسوله وصدق اللّه ورسوله » . قال الراوي : فاصطفقت أبواب الجامع ، وضجّت الملائكة في السماء بالدعاء ، وهبّت ريح عاصف سوداء مظلمة ، ونادى جبرئيل - عليه السلام - بين السماء والأرض بصوت يسمعه كلّ مستيقظ : « تهدّمت واللّه أركان الهدى ، وانطمست واللّه نجوم السماء وأعلام التقى ، وانفصمت واللّه العروة الوثقى ، قتل ابن عمّ محمّد المصطفى ، قتل الوصيّ المجتبى ، قتل عليّ المرتضى ، قتل واللّه سيّد الأوصياء ، قتله أشقى

هامش
( 312 ) - طه : 55 .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 198 | علي أنصاريان