قالت : ولم داك قال لها : هلّا قلت : « بكفّ شقيّ سوف يلقى عقابها » . قال مصنّف هذا الكتاب - قدّس روحه - : هذا الخبر غير صحيح ، بل إنّا كتبناه كما وجدناه . والرواية الصحيحة أنهّ بات في المسجد ومعه رجلان : أحدهما شبيب بن بحيرة ( 3 ) والآخر وردان بن مجالد ، يساعدانه على قتل عليّ - عليه السلام - فلمّا أذّن - عليه السلام - ونزل من المأذنة وجعل يسبّح اللّه ويقدسّه ويكبرّه ويكثر من الصلاة على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ، قال الراوي : وكان من كرم أخلاقه - عليه السلام - أنهّ يتفقّد النائمين في المسجد ويقول للنائم : الصلاة - يرحمك اللّه - الصلاة ، قم إلى الصلاة المكتوبة عليك ، ثمّ يتلو - عليه السلام - : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ففعل ذلك كما كان يفعله على مجاري عادته مع النائمين في المسجد ، حتّى إذا بلغ إلى الملعون فرآه نائما على وجهه قال له : يا هذا قم من نومك هذا فإنّها نومة يمقتها اللّه ، وهي نومة الشيطان ونومة أهل النار ، بل نم على يمينك فإنّها نومة العلماء أو على يسارك فإنّها نومة الحكماء ولا تنم على ظهرك فإنّها نومة الأنبياء . قال : فتحرّك الملعون كأنهّ يريد أن يقوم وهو من مكانه لا يبرح ، فقال له أمير المؤمنين - عليه السّلام - : لقد هممت بشيء تكاد السماوات يتفطّرن منه وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدّا ، ولو شئت لأنبأتك بما تحت ثيابك . ثمّ تركه وعدل عنه إلى محرابه ، وقام قائما يصلّي ، وكان - عليه السلام - يطيل الركوع والسجود في الصلاة كعادته في الفرائض والنوافل حاضرا قلبه . فلمّا أحسّ به فنهض الملعون مسرعا وأقبل يمشي حتّى وقف بإزاء الأسطوانة الّتي كان الامام - عليه السلام - يصلّي عليها ، فأمهله حتّى صلّى الركعة الأولى وركع وسجد السجدة الأولى منها ورفع رأسه ، فعند ذلك أخذ السيف وهزهّ ، ثمّ ضربه على رأسه المكرّم الشريف ، فوقعت الضربة على
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 197
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٩٧
هامش
( 3 ) 10 - في ( ت ) : بجرة .
( 311 ) - العنكبوت : 45 .