تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
قال الراوي : وأمّا ابن ملجم ، فبات في تلك الليلة يفكّر في نفسه ، ولا يدري ما يصنع ، فتارة يعاتب نفسه ويوبخها ويخاف من عقبى فعله ، فيهمّ أن يرجع عن ذلك ، وتارة يذكر قطام - لعنها اللّه - وحسنها وجمالها وكثرة مالها فتميل نفسه إليها ، فبقي عامّة ليله يتقلّب على فراشه وهو يترنّم بشعره ذلك إذا أتته الملعونة ونامت معه في فراشه ، وقالت له : يا هذا من يكون على هذا العزم يرقد فقال لها : واللّه إنّي أقتله لك الساعة . فقالت : اقتله وارجع إليّ قرير العين مسرورا ، وافعل ما تريد فإنّي منتظرة لك . فقال لها : بل أقتله وأرجع إليك سخين العين محزونا منحوسا محسورا . فقالت : أعوذ باللهّ من تطيّرك الوحش . قال : فوثب الملعون كأنهّ الفحل من الإبل ، قال : هلمّي إليّ بالسيف ، ثمّ إنهّ اتّزر بمئزر واتّشح بإزار ، وجعل السيف تحت الإزار مع بطنه ، وقال : افتحي لي الباب ففي هذه الساعة أقتل لك عليّا . فقامت فرحة مسرورة وقبّلت صدره ، وبقي يقبّلها ويترشّفها ساعة ، ثمّ راودها عن نفسها . فقالت له : هذا عليّ أقبل إلى الجامع وأذّن ، فقم إليه فاقتله ثمّ عد إليّ فها أنا منتظرة رجوعك . فخرج من الباب وهي خلفه تحرضّه بهذه الأبيات :
أقول إذا ماحيّة أعيت الرقّا * وكان ذعاف الموت منه شرابها ( 3 ) رسسنا ( 3 ) إليها في الظلام ابن ملجم * همام إذا ما الحرب شبّ لها بها فخذها عليّ فوق رأسك ضربة * بكفّ سعيد سوف يلقى ثوابها
قال الراوي : فالتفت إليها وقال لها : أفسدت واللّه الشعر في هذا البيت الآخر .
هامش
( 3 ) 08 - « الذعاف » السمّ الّذي يقتل من ساعته .
( 3 ) 09 - في ( خ ) و ( م ) : دسسنا .