تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

فقال له : يا أبت وما تأويلها فقال : يا بنيّ إن صدقت رؤياي فإنّ أباك مقتول ، ولا يبقى بمكّة حينئذ ولا بالمدينة بيت إلّا ويدخله من ذلك غمّ ومصيبة من أجلي . فقال الحسن - عليه السلام - : وهل تدري متى يكون ذلك يا أبت قال : يا بنيّ إنّ اللّه يقول : وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . ولكن عهد إليّ حبيبي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أنهّ يكون في العشر الأواخر من شهر رمضان ، يقتلني ابن ملجم المراديّ . فقلت له : يا أبتاه إذا علمت منه ذلك فاقتله . قال : يا بنيّ لا يجوز القصاص إلّا بعد الجناية والجناية لم تحصل منه . يا بنيّ لو اجتمع الثقلان الإنس والجنّ على أن يدفعوا ذلك لما قدروا . يا بنيّ ارجع إلى فراشك . فقال الحسن - عليه السلام - : يا أبتاه أريد أمضي معك إلى موضع صلاتك . فقال له : أقسمت بحقّي عليك إلّا ما رجعت إلى فراشك لئلّا يتنغّص عليك نومك ، ولا تعصني في ذلك . قال : فرجع الحسن - عليه السلام - فوجد أخته امّ كلثوم قائمة خلف الباب تنتظره ، فدخل فأخبرها بذلك ، وجلسا يتحادثان وهما محزونان حتّى غلب عليهما النعاس ، فقاما ودخلا إلى فراشهما وناما . قال أبو مخنف وغيره : وسار أمير المؤمنين - عليه السّلام - حتّى دخل المسجد ، والقناديل قد خمد ضوؤها ، فصلّى في المسجد ورده وعقّب ساعة ، ثمّ إنهّ قام وصلّى ركعتين ، ثمّ علا المأذنة ووضع سبّا بتية في أذنيه وتنحنح ثمّ أذّن ، وكان - عليه السلام - إذا أذّن لم يبق في بلدة الكوفة بيت إلّا اخترقه صوته .

هامش
( 307 ) - لقمان : 34 .