علمت أنهّ قد نسي ذلك القول ، ثمّ قالت : يا هذا ما يمنعك من قتل عليّ بن أبي طالب وترغب في هذا المال وتتنعّم بهذا الجمال وما أنت بأعفّ وأزهد من الّذين قاتلوه وقتلهم ، وكانوا من الصوّامين والقوّامين ، فلمّا نظروا إليه وقد قتل المسلمين ظلما وعدوانا اعتزلوه وحاربوه ، ومع ذلك فإنهّ قد قتل المسلمين وحكم بغير حكم اللّه وخلع نفسه من الخلافة وإمرة المؤمنين ، فلمّا رأوه قومي على ذلك اعتزلوه ، فقتلهم بغير حجّة له عليهم .
فقال لها ابن ملجم : يا هذه كفّي عنّي ، فقد أفسدت عليّ ديني ، وأدخلت الشكّ في قلبي ، وما أدري ما أقول لك وقد عزمت على رأي ثمّ أنشد :
ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب عليّ بالحسام المصمّم
فلا مهر أغلا من عليّ وإن غلا * ولا فتك إلّا دون فتك ابن ملجم
فأقسمت بالبيت الحرام ومن أتى * إليه جهارا من محلّ ومحرم
لقد أفسدت عقلي قطام وإنّني * لمنها على شكّ عظيم مذمّم
لقتل عليّ خير من وطيء الثرى * أخي العلم الهادي النبيّ المكرّم
ثمّ أمسك ساعة وقال :
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام من فصيح وأعجم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب عليّ بالحسام المصمّم
فلا مهر أغلا من عليّ وإن غلا * ولا فتك إلّا دون فتك ابن ملجم
فأقسم بالبيت الحرام ومن أتى * إليه جهارا من محلّ ومحرم
لقد خاب من يسعى بقتل إمامه * وويل له من حرّ نار جهنّم
إلى آخر ما أنشد من الأبيات . ثمّ قال لها : أجّليني ليلتي هذه حتّى أنظر في أمري وآتيك غدا بما يقوى عليه عزمي ، فلمّا همّ بالخروج أقبلت إليه وضمتّه إلى صدرها ، وقبّلت ما بين عينيه وأمرته بالاستعجال في أمرها ، وسايرته إلى باب الدار وهي بشجعّه ، وأنشدت له أبياتا . فخرج الملعون من عندها وقد سلبت فؤاده وأذهبت رقاده ورشاده ، فبات ليلته قلقا متفكّرا ، فمرّة يعاتب نفسه ومرّة يفكّر في دنياه
و