وصلت إليه أرخت لثامها عن وجهها ، ورفعت معصفرها وكشفت عن صدرها وأعكانها ( 2 ) وقالت : إن قدمت على الشرط المشروط ظفرت بها جميعها ( 2 ) وأنت مسرور مغبوط . قال : فمدّ ابن ملجم عينيه إليها فحار عقله وهوى لحينه مغشيّا عليه ساعة ، فلمّا أفاق قال : يا منية النفس ما شرطك فاذكريه لي فإنّي سأفعله ولو كان دونه قطع القفار وخوض البحار وقطع الرؤوس واختلاس النفوس . قالت له الملعونة : شرطي عليك أن تقتل عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - بضربة واحدة بهذا السيف في مفرق رأسه ، يأخذ منه ما يأخذ ويبقى ما يبقى . فلمّا سمع ابن ملجم كلامها استرجع ورجع إلى عقله وأغاظه وأفلقه ، ثمّ صاح بأعلى صوته : ويحك ما هذا الّذي واجهتنى به بئس ما حدّثتك به نفسك من المحال ، ثمّ طأطأ رأسه يسيل عرقا وهو متفكّر ( 2 ) في أمره ، ثمّ رفع رأسه إليها وقال لها : ويلك من يقدر على قتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب المجاب الدعاء ، المنصور من السماء ، والأرض ترجف من هيبته ، والملائكة تسرع إلى خدمته ، يا ويلك ومن يقدر على قتل عليّ بن أبي طالب وهو مؤيّد من السماء والملائكة تحوطه بكرة وعشيّة ، ولقد كان في أيّام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إذا قاتل يكون جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت بين يديه . فمن هو هكذا لا طاقة لأحد بقتله ، ولا سبيل لمخلوق على اغتياله ، ومع ذلك إنهّ قد أعزّني وأكرمني وأحبّني ورفعني وآثرني على غيري ، فلا يكون ذلك جزاؤه منّي أبدا ، فإن كان غيره قتلته لك شرّ قتلة ولو كان أفرس أهل زمانه ، وأمّا أمير المؤمنين فلا سبيل لي عليه . قال : فصبرت عنه حتّى سكن غيظه ودخلت معه في الملاعبة ( 2 ) والملاطفة ، و
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 179
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٧٩
هامش
( 2 ) 89 - « الاعكان » جمع « العكنة » بمعنى ما انطوى وتثنّى من لحم البطن .
( 2 ) 90 - في ( خ ) و ( م ) : بهذا جميعه .
( 2 ) 91 - في ( خ ) و ( م ) : مفتكر .
( 2 ) 92 - كذا في ( ك ) . وفي غيره من النسخ : المداعبة .