آخرته . فلمّا كان وقت السحر أتاه طارق فطرق الباب ، فلمّا فتحه إذا برجل من بني عمهّ على نجيب ، وإذا هو رسول من إخوته إليه يعزوّنه في أبيه وعمهّ ويعرفّونه أنهّ خلّف مالا جزيلا ، وأنّهم دعوه سريعا ليحوز ذلك المال ، فلمّا سمع ذلك بقي متحيّرا في أمره ، إذ جاءه ما يشغله عمّا عظم عليه من أمر قطام ، فلم يزل مفكّرا في أمره حتّى عزم على الخروج ، وكان له أخوان لأبيه وأمهّ ، وأمهّ كانت من زبيد يقال لها عدنيّة ، وهي ابنة أبي عليّ بن ماشوج ، وكان أبوه مراديّا وكانوا يسكنون عجران صنعاء . فلمّا وصل إلى النجف ، ذكر قطام ومنزلتها في قلبه ورجع إليها ، فلمّا طرق الباب أطلعت عليه وقالت : من الطارق فعرفته على حالة السفر ، فنزلت إليه وسلّمت عليه وسألته عن حاله ، فأخبرها بخبره ووعدها بقضاء حاجتها إذا رجع من سفره ، وتملّكها جميع ما يجيء به من المال ، فعدلت عنه مغضبة فدنا منها وقبّلها وودّعها ، وحلف لها أنهّ يبلغها مأمولها في جميع ما سألته . فخرج وجاء إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - وأخبره بما جاءوا إليه لأجله ، وسأله أن يكتب إلى ابن المنتجب كتابا ليعينه على استخلاص حقهّ ، فأمر كاتبه فكتب له ما أراد ، ثمّ أعطاه فرسا من جياد خيله ، فخرج وسار سيرا حثيثا حتّى وصل إلى بعض أودية اليمن ، فأظلم عليه الليل ، فبات في بعضها ، فلمّا مضى من الليل نصفه وإذا هو بزعقة عظيمة من صدر الوادي ، ودخان يفور ونار مضرمة ، فانزعج لذلك وتغيّر لونه ، ونظر إلى صدر الوادي وإذا بالدخان قد أقبل كالجبل العظيم وهو واقع عليه ، والنار تخرج من جوانبه ، فخرّ مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق وإذا بهاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه وهو يقول :
اسمع وع القول يا ابن ملجم * إنّك في أمر مهول معظم
تضمر قتل الفارس المكرّم * أكرم من طاف ولبّى وأحرم
ذاك عليّ ذو التقاء الأقدم * فارجع إلى اللّه لكيلا تندم
فلمّا سمع توهّم أنهّ من طوارق الجنّ ، وإذا بالهاتف يقول : يا شقيّ ابن الشقيّ أمّا ما أضمرت من قتل الزاهد العابد العادل الراكع الساجد إمام الهدى وعلم التقى والعروة الوثقى فإنّا علمنا بما تريد أن تفعله بأمير