بعدهم أفلا ناصر ينصرني ويأخذ لي بثاري ويكشف عن عاري فكنت أهب له نفسي وأمكنّه منها ومن مالي وجمالي . فرقّ لها ابن ملجم وقال لها : غضّي صوتك وارفقي بنفسك فإنّك تعطين مرادك . قال : فسكتت من بكائها وطمعت في قوله ، ثمّ أقبلت عليه بكلامها وهي كاشفة عن صدرها ومسبلة شعرها . فلمّا تمكّن هواها من قلبه ، مال إليها بكليّتّه ، ثمّ جذبها إليه وقال لها : كان أبوك صديقا لي ، وقد خطبتك منه فأنعم لي بذلك ، فسبق إليه الموت فزوّجيني نفسك لآخذ لك بثارك . قال : ففرحت بكلامه وقالت : قد خطبني الأشراف من قومي وسادات عشيرتي فما أنعمت إلّا لمن يأخذ لي بثاري ، ولمّا سمعت عنك أنّك تقاوم الأقران وتقتل الشجعان فأحببت أن تكون لي بعلا وأكون لك أهلا . فقال لها : فأنا واللّه كفو كريم ، فاقترحي عليّ ما شئت من مال وفعال . فقالت له : إن قدمت على العطيّة والشرط فها أنا بين يديك فتحكّم كيف شئت . فقال لها : وما العطيّة والشرط فقالت له : أمّا العطيّة فثلاثة آلاف دينار وعبد وقينة . ( 2 ) فقال : هذا أنا مليّ به ، فما الشرط المذكور قالت : نم على فراشك حتّى أعود إليك . ثمّ إنّها دخلت خدرها فلبست أفخر ثيابها ، ولبست قميصا رقيقا يرى صدرها وحليّها ، وزادت في الحليّ والطيب وخرجت في معصفرها ، فجعلت تباشره بمحاسنها ليرى حسنها وجمالها ، وأرخت عشرة ذوائب من شعرها منظومة بالدرّ والجوهر ، فلمّا
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 178
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٧٨
هامش
( 2 ) 88 - « القينة » الأمة المغنية الماشطة .