تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

فقالا : اللّه أكبر الآن واللّه وجب حقّك علينا ، ونحن نكشف لك عمّا في ضمائرنا ، نحن قوم نرى رأي الخوارج ، وقد قتل أعمامنا وأخوالنا وأهالينا كما علمت ، فلمّا أخبرتنا أنّك من أصحابه عزمنا على قتلك في هذه الليلة ، فلمّا رأينا صنعك هذا بكلبنا صفحنا عنك . ونحن الآن نطلعك على ما قد عزمنا عليه ، فسألهما عن أسمائهما . فقال أحدهما : أنا البرك بن عبد اللّه التميميّ وهذا عبد اللّه بن عثمان العنبري صهري وقد نظرنا إلى ما نحن عليه في مذهبنا ( 2 ) فرأينا أنّ فساد الأرض والأمّة كلّها من ثلاثة نفر ، أبو تراب ومعاوية وعمرو بن العاص ، فأمّا أبو تراب فإنهّ قتل رجالنا كما رأيت ، وافتكرنا أيضا في الرجلين معاوية وابن العاص وقد ولّيا علينا هذا الظالم الغشوم بشر بن أرطاة ، يطرقنا في كلّ وقت ويأخذ أموالنا ، وقد عزمنا على قتل هؤلاء الثلاثة ، فإذا قتلناهم توطّأت الأرض ، وأقعد الناس لهم إماما يرضونه . فلمّا سمع ابن ملجم كلامهما صفق بإحدى يديه على الأخرى وقال : والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة وتردّى بالعظمة إنّي لثالثكما ، وإنّي مرافقكما على رأيكما وإنّي ( 2 ) أكفيكما أمر عليّ بن أبي طالب . فنظرا إليه متعجّبين من كلامه . قال : واللّه ما أقول لكما إلّا حقّا ، ثمّ ذكر لهما قصتّه . فلمّا سمعا كلامه عرفا صحتّه وقالا : إنّ قطام من قومنا ، وأهله كانوا من عشيرتنا ، فنحن نحمد اللّه على اتّفاقنا ، فهذا لا يتمّ إلّا بالأيمان المغلّظة ، فنركب الآن مطايانا ونأتي الكعبة ونتعاقد عندها على الوفاء . فلمّا أصبحوا وركبوا ، حضر عندهم بعض قومهم فأشاروا عليهم وقالوا : لا تفعلوا ذلك فما منكم أحد إلّا ويندم ندامة عظيمة . فلم يقبلوا وساروا جميعا حتّى

هامش
( 2 ) 93 - في ( خ ) و ( م ) : من مذهبنا .
( 2 ) 94 - في ( خ ) و ( م ) : وأنا .