ثمّ أمر له بخلعة سنيّة وعمامتين وفرسين وسيفين ورمحين . فسار ابن ملجم ودخل الكوفة ، وجعل يخترق أزقّتها وشوارعها وهو يبشّر الناس بما فتح اللّه على أمير المؤمنين - عليه السّلام - وقد دخله ( 2 ) العجب في نفسه ، فانتهى به الطريق إلى محلّة بني تميم فمرّ على دار تعرف بالقبيلة وهي أعلى دار بها وكانت لقطام بنت سخينة بن عوف بن تيم اللّات ، وكانت موصوفة بالحسن والجمال والبهاء والكمال ، فلمّا سمعت كلامه بعثت إليه [ و ] سألته النزول عندها ساعة لتسأله عن أهلها ، فلمّا قرب من منزلها وأراد النزول عن فرسه خرجت إليه ، ثمّ كشفت له عن وجهها وأظهرت له محاسنها ، فلمّا رآها أعجبته وهواها من وقته ، فنزل عن فرسه ودخل إليها ، وجلس في دهليز الدار وقد أخذت بمجامع قلبه ، فبسطت له بساطا ووضعت له متّكأ وأمرت خادمها أن تنزع أخفافه ، وأمرت له بماء فغسل وجهه ويديه ، وقدّمت إليه طعاما ، فأكل وشرب ، وأقبلت عليه تروحّه من الحرّ . فجعل لا يملّ من النظر إليها ، وهي مع ذلك متبسّمة في وجهه ، سافرة له عن نقابها ، بارزة له عن جميع محاسنها ما ظهر منه وما بطن فقال لها : أيّتها الكريمة لقد فعلت اليوم بي ما وجب به بل ببعضه عليّ مدحك وشكرك دهري كلهّ ، فهل من حاجة أتشرّف بها وأسعى في قضائها قال : فسألته عن الحرب ومن قتل فيه . فجعل يخبرها ويقول : فلان قتله الحسن وفلان قتله الحسين ، إلى أن بلغ قومها وعشيرتها ، وكانت قطام - لعنها اللّه - على رأي الخوارج وقد قتل أمير المؤمنين - عليه السّلام - في هذا الحرب من قومها جماعة كثيرة ، منهم أبوها وأخوها وعمّها . فلمّا سمعت منه ذلك صرحت باكية ، ثمّ لطمت خدّها وقامت من عنده ، ودخلت البيت وهي تندبهم طويلا . قال : فندم ابن ملجم ، فلمّا خرجت إليه قالت : يعزّ عليّ فراقهم ، من لي
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 177
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٧٧
هامش
( 2 ) 87 - في ( خ ) و ( م ) : وقد دخل .