المؤمنين ، ونحن من الجنّ الّذين أسلمنا على يديه ، ونحن نازلون بهذا الوادي ، فإنّا لا ندعك تبيت فيه ، فإنّك ميشوم على نفسك ، ثمّ جعلوا يرمونه بقطع الجنادل ، فصعد فوق شاهق فبات بقيّة ليله . فلمّا أصبح سار ليلا ونهارا حتّى وصل اليمن ، وأقام عندهم شهرين وقلبه على حرّ الجمر من أجل قطام ، ثمّ إنهّ أخذ الّذي أصابه من المال والمتاع والأثاث والجواهر وخرج . فبينا هو في بعض الطريق إذ خرجت عليه حراميّة فسايرهم وسايروه ، فلمّا قربوا من الكوفة حاربوه وأخذوا جميع ما كان معه ، ونجا بنفسه وفرسه وقليل من الذهب على وسطه وما كان تحته ، فهرب على وجهه حتّى كاد أن يهلك عطشا ، وأقبل سائرا في الفلاة مهموما جائعا عطشانا . فلاح له شبح فقصده ، فإذا بيوت من أبيات الحرب ، فقصد منها بيتا فنزل عندهم ، واستسقاهم شربة ماء فسقوه ، وطلب لبنا فأتوه به ، فنام ساعة . فلمّا استيقظ أتاه رجلان وقدّما إليه طعاما فأكل وأكلا معه ، وجعلا يسألانه عن الطريق فأخبرهما ، ثمّ قالا له : ممّن الرجل قال : من [ بني ] مراد .
قالا : أين تقصد قال : الكوفة .
فقالا له : كأنّك من أصحاب أبي تراب قال : نعم .
فاحمّرت أعينهما غيظا ، وعزما على قتله ليلا ، وأسرّا ذلك ونهضا .
فتبيّن له ما عزما عليه وندم على كلامه ، فبينما هو متحيّر إذ أقبل كلبهم ونام قريبا منهم ، فأقبل اللعين يمسح بيده على الكلب ويشفق عليه ويقول : مرحبا بكلب قوم أكرموني .
فاستحسنا ذلك وسألاه : ما اسمك قال : عبد الرحمن بن ملجم .
فقالا له : ما أردت بصنعك هذا في كلبنا فقال : أكرمته لأجلكم حيث أكرمتموني ، فوجب عليّ شكركم . وكان هذا منه خديعة ومكرا .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 182
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٨٢