تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

بما سمعوا وقالوا : إنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - يغلس إلى الجامع ( 2 ) وقد سمعتم خطابه لهذا المراديّ وهو ما يقول إلّا حقّا ، وقد علمتم عدله وإشفاقه علينا ، ونخاف أن يغتاله هذا المراديّ ، فتعالوا نقترع على أن نحوطه كلّ ليلة منّا قبيلة . فوقعت القرعة في الليلة الأولى والثانية والثالثة على أهل الكناس ، فتقلّدوا سيوفهم وأقبلوا في ليلتهم إلى الجامع ، فلمّا خرج - عليه السّلام - رآهم على تلك الحالة ، فقال : ما شأنكم فأخبروه ، فدعا لهم وتبسّم ضاحكا وقال : جئتم تحفظوني من أهل السماء أم من أهل الأرض قالوا : من أهل الأرض . قال : ما يكون شيء في السماء إلّا هو في الأرض ، وما يكون من شيء في الأرض إلّا هو في السماء ، ثمّ تلا « قُلْ : لَنْ يُصِيبَنا إِلّا ما كَتَبَ اللّهُ لَنا » ، ثمّ أمرهم أن يأتوا منازلهم ولا يعودوا لمثلها . ثمّ إنهّ صعد المأذنة وكان إذا تنحنح يقول السامع : ما أشبهه بصوت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فتأهّبّ الناس لصلاة الفجر ، وكان إذا أذّن يصل صوته إلى نواحي الكوفة كلّها ، ثمّ نزل فصلّى ، وكانت هذه عادته . قال : وأقام ابن ملجم بالكوفة إلى أن خرج أمير المؤمنين - عليه السّلام - إلى غزاة النهروان ، فخرج ابن ملجم معه وقاتل بين يديه قتالا شديدا ، فلمّا رجع إلى الكوفة وقد فتح اللّه على يديه ، قال ابن ملجم - لعنه اللّه - : يا أمير المؤمنين أتأذن لي أن أتقدّمك إلى المصر لا بشّر أهله بما فتح اللّه عليك من النصر فقال له : ما ترجو بذلك قال : الثواب من اللّه والشكر من الناس ، وافرّح الأولياء واكمد الأعداء . فقال له : شأنك .

هامش
( 2 ) 85 - « الغلس » ظلمة آخر الليل ، أي يذهب إلى الجامع أخر الليل للعبادة التهجّد .
( 286 ) - التوبة : 51 .