فقال : قد كان ذلك ، ولكنّك واللّه يا أمير المؤمنين أحبّ إليّ من كلّ أحد .
فقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : واللّه ما كذبت ولا كذبت ، ولقد نطقت حقّا وقلت صدقا ، وأنت واللّه قاتلي لا محالة ، وستخضب هذه من هذه - وأشار إلى لحيته ورأسه - ولقد قرب وقتك وحان زمانك .
فقال ابن ملجم : واللّه يا أمير المؤمنين إنّك أحبّ إليّ من كلّ ما طلعت عليه الشمس ، ولكن إذا عرفت ذلك منّي فسيّرني إلى مكان تكون ديارك من دياري بعيدة .
فقال - عليه السّلام - : كن مع أصحابك حتّى آذن لكم بالرجوع إلى بلادكم ثمّ أمرهم بالنزول في بني تميم ، فأقاموا ثلاثة أيّام ، ثم أمرهم بالرجوع إلى اليمن ، فلمّا عزموا علي الخروج مرض ابن ملجم مرضا شديدا ، فذهبوا وتركوه . فلمّا بري ، أتى أمير المؤمنين - عليه السّلام - وكان لا يفارقه ليلا ولا نهارا ، ويسارع في قضاء حوائجه ، وكان - عليه السّلام - يكرمه ويدعوه إلى منزله ويقربّه ، وكان مع ذلك يقول له : أنت قاتلي ، ويكرّر عليه الشعر :
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
فيقول له : يا أمير المؤمنين إذا عرفت ذلك منّي فاقتلني .
فيقول : إنهّ لا يحلّ ذلك أن أقتل رجلا قبل أن يفعل بي شيئا .
وفي خبر آخر قال : إذا قتلتك فمن يقتلني قال : فسمعت الشيعة ذلك ، فوثب مالك الأشتر والحارث بن الأعور وعيرهما من الشيعة ، فجرّدوا سيوفهم وقالوا : يا أمير المؤمنين من هذا الكلب الّذي تخاطبه بمثل هذا الخطاب مرارا وأنت إمامنا ووليّنا وابن عمّ نبيّنا ، فمرنا بقتله .
فقال لهم : اغمدوا سيوفكم بارك اللّه فيكم ولا تشقّوا عصا هذه الأمّة . أترون أنّي أقتل رجلا لم يصنع بي شيئا فلما انصرف - عليه السّلام - إلى منزله اجتمعت الشيعة وأخبر بعضهم بعضا