قال له : أمرادي أنت قال : نعم يا أمير المؤمنين .
فقال - عليه السلام - : إنّا للهّ وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللهّ العليّ العظيم .
قال : وجعل أمير المؤمنين - عليه السّلام - يكرّر النظر إليه ويضرب إحدى يديه على الأخرى ويسترجع ، ثمّ قال له : ويحك أمرادي أنت قال : نعم .
فعندها تمثّل - عليه السلام - يقول :
أنا أنصحك منّي بالوداد * مكاشفة وأنت من الأعادي
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
قال الأصبغ بن نباتة : لمّا دخل الوفد إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - بايعوه وبايعه ابن ملجم ، فلمّا أدبر عنه دعاه أمير المؤمنين - عليه السّلام - ثانيا ، فتوثق منه بالعهود والمواثيق أن لا يغدر ولا ينكث ، ففعل ، ثمّ سار عنه . ثمّ استدعاه ثالثا ، ثمّ توثّق منه فقال ابن ملجم : يا أمير المؤمنين ما رأيتك فعلت هذا بأحد غيري .
فقال : امض لشأنك فما أدراك تفي بما بايعت عليه .
فقال له ابن ملجم : كأنّك تكره وفودي عليك لما سمعته من اسمي وإنّي واللّه لاحبّ الإقامة معك والجهاد بين يديك ، وإنّ قلبي محبّ لك ، وإنّي واللّه أوالي وليّك وأعادي عدوّك .
قال : فتبسّم - عليه السلام - وقال له : باللهّ يا أخا مراد إن سألتك عن شيء تصدّقني فيه قال : إي وعيشك يا أمير المؤمنين فقال له : هل كان لك داية يهوديّة فكانت إذا بكيت تضربك وتلطم جبينك وتقول لك : اسكت فإنّك أشقى من عاقر ناقة صالح وإنّك ستجني في كبرك جناية عظيمة يغضب اللّه بها عليك ويكون مصيرك إلى النار