أمير المؤمنين صدقا وحقّا ، وأنّك وصيّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - والخليفة من بعده ، ووارث علمه ، لعن اللّه من جحد حقّك ومقامك . أصبحت أميرها وعميدها ، لقد اشتهر بين البريّة عدلك ، وهطلت شآبيب ( 2 ) فضلك وسحائب رحمتك ورأفتك عليهم ، ولقد أنهضنا الأمير إليك ، فسررنا بالقدوم عليك ، فبوركت بهذه الطلعة المرضيّة ، وهنّئت بالخلافة في الرعيّة . ففتح أمير المؤمنين - عليه السّلام - عينيه في وجهه ، ونظر إلى الوفد فقرّبهم وأدناهم فلمّا جلسوا دفعوا إليه الكتاب ، ففضهّ وقرأه وسرّ بما فيه ، فأمر لكلّ واحد منهم بحلّة يمانيّة ورداء عدنيّة وفرس عربية ، وأمر أن يفتقدوا ويكرموا ، فلمّا نهضوا قام ابن ملجم ووقف بين يديه وأنشد :
ثمّ قال : يا أمير المؤمنين ارم بنا حيث شئت لترى منّا ما يسرّك ، فواللهّ ما فينا إلّا كلّ بطل أهيس ، وحازم أكيس ، وشجاع أشوس ( 2 ) ، ورثنا ذلك عن الآباء والأجداد ، وكذلك نورثه صالح الأولاد . قال : فاستحسن أمير المؤمنين - عليه السّلام - كلامه من بين الوفد فقال له : ما اسمك يا غلام قال : اسمي عبد الرحمن . قال : ابن من قال : ابن ملجم المراديّ .