وإنّي أوصيك بالعدل في رعيّتك ، والإحسان إلى أهل مملكتك . واعلم أنّ من ولّي على رقاب عشرة من المسلمين ولم يعدل بينهم ، حشره اللّه يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه ، لا يفكّها إلّا عدله في دار الدنيا ، فإذا ورد عليك كتابي هذا فاقرأه على من قبلك من أهل اليمن ، وخذ لي البيعة على من حضرك من المسلمين فإذا بايع القوم مثل بيعة الرضوان فامكث في عملك ، وأنفذ إليّ منهم عشرة يكونون من عقلائهم وفصحائهم وثقاتهم ، ممّن يكون أشدّهم عونا من أهل الفهم والشجاعة عارفين باللهّ ، عالمين بأديانهم ، وما لهم وما عليهم ، وأجودهم رأيا ، وعليك وعليهم السلام .
وطوى الكتاب وختمه وأرسله مع أعرابيّ ، فلمّا وصل إليه ، قبلّه ووضعه على عينيه ورأسه ، فلمّا قرأه صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على محمّد وآله ثمّ قال : أيّها الناس اعلموا أنّ عثمان قد قضى نحبه ، وقد بايع الناس من بعده العبد الصالح والامام الناصح أخا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وخليفته ، وهو أحقّ بالخلافة وهو أخو رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وابن عمهّ ، وكاشف الكرب عن وجهه ، وزوج ابنته ووصيهّ ، وأبو سبطيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - ، فما تقولون في بيعته والدخول في طاعته قال : فضجّ الناس بالبكاء والنحيب ، وقالوا : سمعا وطاعة وحبّا وكرامة للهّ ولرسوله ولأخي رسوله ، فأخذ له البيعة عليهم عامّة ، فلمّا بايعوا قال لهم : أريد منكم عشرة من رؤسائكم وشجعانكم انفذهم إليه كما أمرني به ، فقالوا : سمعا وطاعة . فاختار منهم مائة ثمّ من المائة سبعين ، ثمّ من السبعين ثلاثين ، ثمّ من الثلاثين عشرة ، فيهم عبد الرحمن بن ملجم المرادي - لعنه اللّه - . وخرجوا من ساعتهم ، فلمّا أتوه - عليه السلام - سلّموا عليه وهنؤّوه بالخلافة ، فردّ عليهم السلام ورحّب بهم ، فتقدّم ابن ملجم وقام بين يديه وقال : السلام عليك أيّها الإمام العادل والبدر التمام ، والليث الهمام ، والبطل الضرغام ، والفارس القمقام ، ومن فضلّه اللّه على سائر الأنام ، صلّى اللّه عليك وعلى آلك الكرام ، أشهد أنّك
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 172
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٧٢