أمّا بعد ، يا بن حنيف : فقد بلغني أنّ رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة ( 3863 ) فأسرعت إليها تستطاب ( 3864 ) لك الألوان ( 3865 ) ، وتنقل إليك الجفان ( 3866 ) . وما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم ، عائلهم ( 3867 ) مجفوّ ( 3868 ) ، وغنيّهم مدعوّ . فانظر إلى ما تقضمه ( 3869 ) من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ( 3870 ) ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه . ألا وإنّ لكلّ مأموم إماما ، يقتدي به ويستضيء بنور علمه ، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ( 3871 ) ، ومن طعمه ( 3872 ) بقرصيه ( 3873 ) . ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفّة وسداد ( 3874 ) . فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا ( 3875 ) ، ولا ادّخرت من غنائمها وفرا ( 3876 ) ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ( 3877 ) ، ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلّا كقوت أتان دبرة ( 3878 ) ، ولهي في عيني أوهى وأهون من عفصة مقرة ( 3879 ) . بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلتّه السّماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونعم الحكم اللّه . وما أصنع بفدك ( 3880 ) وغير فدك ، والنّفس مظانّها ( 3881 ) في غد جدث ( 3882 ) تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة لو
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 154
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٥٤