زيد في فسحتها ، وأوسعت يدا حافرها ، لأضغطها ( 3883 ) الحجر والمدر ( 3884 ) ، وسدّ فرجها ( 3885 ) التّراب المتراكم ، وإنّما هي نفسي أروضها ( 3886 ) بالتّقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق ( 3887 ) . ولو شئت لاهتديت الطّريق ، إلى مصفّى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القز ( 3888 ) . ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي ( 3889 ) إلى تخيّر الأطعمة - ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ( 3890 ) ، ولا عهد له بالشّبع - أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى ( 3891 ) وأكباد حرّى ( 3892 ) ، أو أكون كما قال القائل :
وحسبك داء أن تبيت ببطنة ( 3893 ) * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ ( 3894 )
أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكاره الدّهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة ( 3895 ) العيش فما خلقت ليشغلني أكل الطّيّبات ، كالبهيمة المربوطة ، همّها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمّمها ( 3896 ) ، تكترش ( 3897 ) من أعلافها ( 3898 ) ، وتلهو عمّا يراد بها ، أو أترك سدى ، أو أهمل عابثا ، أو أجرّ حبل الضّلالة ، أو أعتسف ( 3899 ) طريق المتاهة ( 3900 ) وكأنّي بقائلكم يقول : « إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب ، فقد قعد به الضّعف عن قتال الأقران ،