عرفت شرفه وجوده ، وقد أمرني أن أصيب له بغيّا فهل لك فقالت : نعم يجيء الآن عبيد بغنمه وكان راعيا . فإذا تعشّى ووضع رأسه ، أتيت فرجعت إلى أبي سفيان فأعلمته فلم يلبث أن جاءت تجرّ ذيلها فدخلت معه فلم تزل عنده حتّى أصبحت ، فقلت له : لما انصرفت ، كيف رأيت صاحبتك فقال خير صاحبة لولا طفر في إبطيها . فقال زياد من فوق المنبر : يا أبا مريم لا تشتّم أمّهات الرجال فشتّم أمّك . فلمّا انقضى كلام معاوية ومناشدته ، قام زياد فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس إنّ معاوية والشهود قد قالوا ما سمعتم ولست أدري حقّ هذا من باطله وهو والشهود أعلم بما قالوا ، وإنّما عبيد أب مبرور ووال مشكور ثمّ نزل . انتهى كلام ابن أبي الحديد . وأقول : إنّما أوردت تلك القصص لتعلم أنّ ما صدر من زياد وولده - لعنة اللّه عليهما - إنّما نشأ من تلك الأنساب الخبيثة وتزيد إيمانا ويقينا بأنهّ لا يبغضهم إلّا من ولد من الزنا كما تواتر عن أئمة الهدى . ولنرجع إلى شرح الكتاب : قال في النهاية : « الغرب » الحدة ومنه : غرب السيف . و « الفلّ » الكسر و « الفلّة » الثلمة في السيف ، ومنه حديث عليّ - عليه السلام - « يستفلّ غربك » هو يستفعل من « الفلّ » الكسر . قوله - عليه السلام - « ليقتحم غفلته » أي ليلج ويهجم عليه وهو غافل جعل اقتحامه إياّه اقتحاما للغفلة نفسها . كذا ذكره ابن أبي الحديد وقال : ليس المراد باستلاب الغرّة أن يأخذ الغرّة ، لأنهّ لو كان كذلك لصار ذلك الغافل لبيبا عاقلا ، وإنّما المعنى ما يعنيه الناس بقولهم « أخذ فلان غفلتي وفعل كذا »
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 152
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٥٢
هامش
( 263 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 16 ، ص 179 - 187 ، ط بيروت . والعلّامة قد خلّص عبارات الشرح كثيرا وهو واضح .