تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وزوج سيدة نساء العالمين وأبو السبطين وصاحب الولاء والمنزلة والإخاء في مائة ألف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، أما واللّه لو تخطّى هؤلاء أجمعين إليّ لوجدني أحمر محشا جرّابا بالسيف . ثمّ كتب إلى عليّ - عليه السلام - وبعث بكتاب معاوية في كتابه ، فكتب إليه عليّ - عليه السلام - : أمّا بعد ، فإنّي قد ولّيتك ما ولّيتك وأنا أراك لذلك أهلا ، وإنهّ قد كانت من أبي سفيان فلتة أيّام عمر من أمانيّ التيه وكذب النفس لم تستوجب بها ميراثا ولم تستحقّ بها نسبا وإنّ معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فاحذره ثمّ احذره ، والسلام . قال : وروى أبو جعفر محمد بن حبيب - رحمه اللّه - قال : كان عليّ - عليه السلام - قد ولّى زيادا قطعة من أعمال فارس واصطنعه لنفسه فلمّا قتل عليّ - عليه السلام - ، بقي زياد في عمله وخاف معاوية جانبه وأشفق من ممالاته الحسن بن علي - عليهما السلام - . فكتب إليه كتابا يهددّه ويوعدّه ويدعوه إلى بيعته . فأجابه زياد بكتاب أغلظ منه . فشاور معاوية في ذلك المغيرة بن شعبة ، فأشار عليه بأن يكتب إليه كتابا يستعطفه فيه . ويذهب المغيرة بالكتاب إليه فلمّا أتاه ، أرضاه وأخذ منه كتابا يظهر فيه الطاعة بشروط . فأعطاه معاوية جميع ما سأله وكتب إليه بخطّ يده ما وثق به ، فدخل إليه الشّام وقربّه وأدناه وأقرهّ على ولايته ، ثمّ استعمله على العراق . وقال المدائني : لمّا أراد معاوية استلحاق زياد وقد قدّم عليه الشام ، جمع الناس وصعد المنبر وأصعد زيادا معه على مرقاة تحت مرقاته وحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها النّاس إنّي قد عرفت شبهنا أهل البيت في زياد ، فمن كانت عنده شهادة فليقم بها . فقام ناس فشهدوا أنهّ ابن أبي سفيان وأنّهم سمعوه أقربه قبل موته . فقام أبو مريم السلولي - وكان خمارا في الجاهليّة - فقال : أشهد يا أمير المؤمنين أنّ أبا سفيان قدّم علينا بالطّائف فأتاني ، فاشتريت له لحما وخمرا وطعاما . فلمّا أكل قال : يا أبا مريم أصب لي بغيا . فخرجت ، فأتيت بسميّة فقلت لها : إنّ أبا سفيان من قد