تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

أي أخذ ما يستدلّ به على غفلتي كذا . انتهى . وأقول : لو كان الإسناد مجازيا كما حمل عليه الفقرة الأولى لم يفد هذا المعنى لأنهّ يكون حينئذ من قبيل إسناد الشيء إلى الحالة الّتي المفعول عليها كما يسند إلى الزمان والمكان فيكون المفاد الاستلاب وقت الغرّة والاقتحام وقت الغفلة . وإنّما نسب إليهما مبالغة لبيان أنّ علّة الاستلاب والاقتحام لم يكن إلّا الغرّة والغفلة فكأنّهما وقعا عليهما . ويمكن أن يكون المفعول محذوفا ويكون الغرّة والغفلة منصوبتين بنزع الخافض ، أي تقتحم عليه في حال غفلته ويستلب لبهّ في حال غرتّه . و « الفلتة » الأمر الّذي يصدر فجأة من غير تدبّر ورويّة . و « نزغ الشيطان بينهم » أفسد ، وعدم ثبوت النسب بها لقول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - الولد للفراش وللعاهر الحجر . وفي النهاية : « الشرب » بفتح الشين وسكون الراء ، الجماعة يشربون الخمر . وقال في حديث عليّ - عليه السلام - : « المتعلّق بها كالنّوط المذبذب » أراد ما يناط برحل الراكب من قعب أو غيره ، فهو أبدا يتحرّك إذا حثّ ظهره ، أي دابتّه . وقال في المستقصى : « شالت نعامتهم » أي تفرّقوا وذهبوا لأنّ النعامة موصوفة بالخفّة وسرعة الذهاب والهرب . وقيل : « النعامة » جماعة القوم . وقال الجوهري : « النعامة » الخشبة المعترضة على الزرنوقين . ويقال للقوم إذا ارتحلوا عن متهاهم أو تفرّقوا : « قد شالت نعامتهم » . و « النعامة » ما تحت القدم .

45 - ومن كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري - وكان عامله على البصرة وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها ، فمضى إليها - قوله :

هامش
( 264 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 16 ، ص 179 ، ط بيروت .
( 265 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 639 ، ط كمپانى وص 589 ، ط تبريز .