وعلى الثالث يكون إبعادا عن التعجّب من سوء فعله تلطّفا أو ذمّا له بالتعجّب من حسن فعل غيره دون فعله . والأنسب بالمقام أن يكون الغرض « لا أبالك » للذمّ فعبّر هكذا لنوع ملاطفة . وقد يقال مثله في الفارسية ، يقال : « إن مات عدوّك » ، والغرض « إن متّ » . وفي النهاية فيه : « من نوقش في الحساب عذب » أي من استقصى في محاسبته وحوقق ، ومنه حديث عليّ - عليه السلام - « نقاش الحساب » وهو مصدر منه ، وأصله المناقشة من « نقش الشوكة » إذا استخرجها من جسمه . قوله - عليه السلام - « أيّها المعدود - كان - عندنا » أدخل - عليه السلام - بلفظة « كان » تنبيها على أنهّ لم يبق كذلك ، فإنّ الظاهر من المعدود ، المعدود في الحال وقيل : لعلهّ - عليه السلام - لم يقل : « يا من - كان - عندنا من ذوي الألباب » إشعارا بأنهّ معدود في الحال أيضا عند الناس منهم . وفي التعبير بالمعدود إشعار بأنهّ لم يكن قبل ذلك أيضا منهم . وفي الصحاح : « مكنّه اللّه من الشيء وأمكنه منه » بمعنى . وفي القاموس : « أعذر » أبدى عذرا وأحدث وثبت له عذر وبالغ . وفي النهاية « الهوادة » الرخصة والسكون والمحاباة ، وفي الصحاح : « الهوادة » الصلح والميل . قوله - عليه السلام - « بإرادة » أي بمراد . وقال الجوهري : « زاح » أي ذهب وبعد وأزاحه غيره . قال : « الظلامة والمظلمة » ما تطلبه عند الظالم ، وهو اسم ما أخذ منك . وقال الزمخشري في المستقصى : « ضحّ رويدا » أي ترفّق في الأمر ولا تعجل ، والاصله ( 2 ) أنّ الأعراب في باديتها تسير بالظعن فإذا عثرت على لمع من العشب قالت ذلك ، وغرضها أن ترعى الإبل الضحّاء قليلا قليلا وهي سائرة حتّى إذا بلغت مقصدها شبعت فلمّا كان من الترفّق في هذا توسّعوا فقالوا في كلّ موضع : « ضحّ » بمعنى
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 145
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٤٥
هامش
( 2 ) 54 - في معتقدي هذا غلط وسهو واضح لا يحتاج إلى بيان ، لأنّ المعرّف باللّام لا يقبل الضمير ولا بالعكس ، والصحيح هنا إمّا « الأصل » أو « أصله » ، والثاني أفصح وأوفق بالمقام ( المصحّح ) .