« قد خزيت » أي هانت وذلت . والمراد عدم اهتمام الناس بحفظها . وقال الجوهري : « الفتك » ( 2 ) أن يأتي الرجل صاحبه وهو غارّ حتّى يشدّ عليه فيقتله . وقد فتك به يفتك ويفتك ، و « الفاتك » الجريء . وقال : « شغر البلد » أي خلا من الناس . وفي القاموس : « شغرت الأرض » لم يبق بها أحد يحميها ويضبطها . و « الشغر » البعد والتفرقة . وقال ابن أبي الحديد : أي خلت من الخير . وقال في قوله - عليه السلام - « قلبت لابن عمّك » أي كنت معه فصرت عليه وأصل ذلك أنّ الجيش إذا لقوا العدوّ كانت ظهور مجانّهم إلى وجه العدوّ وبطونها إلى عسكرهم ، فإذا فارقوا رئيسهم عكسوا . « على بيّنة من ربّك » أي لم يكن إيمانك عن حجّة وبرهان . وقال الجوهري : شيء شديد بين الشدّة . و « الشدة » بالفتح ، الحملة الواحدة ، وقد شدّ عليه في الحرب . انتهى . و « الكرّة » الحملة والعود إلى القتال . وقال في النهاية في حديث عليّ - عليه السلام - : « اختطاف الذئب الأزلّ » . « الأزلّ » في الأصل ، الصغير العجز وهو في صفات الذئب الخفيف ، وقيل : هو من « زلّ زليلا » إذا عدى وخصّ الدامية ، لأنّ من طبع الذئب محبّة الدم حتّى أنهّ يرى ذئبا داميا فيثب عليه ليأكله . وفي الصحاح : المعز من الغنم خلاف الضّأن وهو اسم جنس وكذلك المعزى . قوله « رحيب الصدر » أي واسعة طيب النفس . وقال الجوهري : « الإثم » الذنب و « تأثّم » أي تخرّج عنه وكفّ . وقال : « حدرت السفينة » أي أرسلتها إلى أسفل . انتهى . وأمّا قوله - عليه السلام - « لا أبا لغيرك » فقال في النهاية : « لا أبالك » أكثر ما يستعمل في معرض المدح ، أي لا كافي لك غير نفسك . وقد يذكر في معرض الذّم كما يقال : « لا أم لك » . وقد يذكر في معرض العجب دفعا للعين . انتهى . فعلى الأوّل يكون « لا أبا لغيرك » ذمّا له بمدح غيره ، وعلى الثاني مدحا له وتلطّفا مع إشعار بالذّم .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 144
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٤٤
هامش
( 2 ) 53 - في البحار روي « فتكت » .