تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

قالوا : فكتب إليه عبد اللّه بن عبّاس : أمّا بعد ، فإنّك قد أكثرت عليّ وواللهّ لئن ألقى اللّه قد احتويت على كنوز الأرض كلّها من ذهبها وعقيانها ولجينها أحبّ إلىّ من أن ألقاه بدم امرئ مسلم ، والسلام . وقال آخرون ، وهم الأقلّون : هذا لم يكن ولا فارق عبد اللّه بن عبّاس عليّا - عليه السلام - ولا باينه ولا خالفه ولم يزل أمير على البصرة إلى أن قتل عليّ - عليه السلام - . قالوا : ويدلّ على ذلك ما رواه أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني من كتابه الّذي كتبه إلى معاوية من البصرة لمّا قتل علي - عليه السلام - ، وقد ذكرناه من قبل ، قالوا : وكيف يكون ذلك ولم يختدعه ( 2 ) معاوية ويجرهّ إلى جهته . فقد علمتم كيف اختدع كثيرا من عمّال أمير المؤمنين عليّ - عليه السلام - واستمالهم إليه بالأموال فمالوا وتركوا أمير المؤمنين - عليه السّلام - ، فما باله وقد علم النبوّة الّتي حدثت بينهما لم يستمل ابن عبّاس ولا اجتذبه إلى نفسه . وكلّ من قرأ السير وعرف التواريخ ، يعرف مشاقة ابن عبّاس لمعاوية بعد وفاة عليّ - عليه السلام - وما كان يلقاه به من قوارع الكلام وشديد الخصام وما كان يثني به على أمير المؤمنين - عليه السّلام - ويذكر خصائصه وفضائله ويصدع به من مناقبه ومآثره فلو كان بينهما غبار أو كدر لما كان به الأمر ( 2 ) كذلك ، بل كانت الحال تكون بالضدّ ممّا ( 2 ) اشتهر من أمرهما ، وهذا عندي هو الأمثل والأصوب . وقد قال الراوندي : المكتوب إليه هذا الكتاب ، هو عبيد اللّه بن العبّاس لا عبد اللّه . وليس ذلك بصحيح ، فإنّ عبيد اللّه كان عامل عليّ - عليه السلام - على اليمن وقد ذكرنا قصتّه مع بشر بن أرطاة فيما تقدّم ، ولم ينقل عنه أنهّ أخذ مالا ولا فارق طاعة .

هامش
( 2 ) 47 - في المصدر : ولم يخدعه .
( 2 ) 48 - في المصدر : لما كان الأمر .
( 2 ) 49 - في المصدر : لما .