تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

وقد أشكل عليّ أمر هذا الكتاب فإن أنا كذبت النقل وقلت هذا كلام موضوع على أمير المؤمنين - عليه السّلام - خالفت الرواة فإنّهم قد أطبقوا على رواية هذا الكلام عنه وقد ذكر في أكثر كتب السيرة . وإن صرفته إلى عبد اللّه بن عبّاس صدّني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أمير المؤمنين في حياته وبعد وفاته . وإن صرفته إلى غيره لم أعلم إلى من أصرفه من أهل أمير المؤمنين - عليه السّلام - . والكلام يشرع ( 2 ) بأنّ الرجل المخاطب من أهله ومن بني عمهّ ، فأنا في هذا الموضع من المتوقّفين . انتهى . وقال ابن ميثم : هذا مجرّد استبعاد ، ومعلوم أنّ ابن عباس لم يكن معصوما وعلى عليّ - عليه السلام - لم يكن ليراقب في الحقّ أحدا ولو كان أعزّ أولاده ، بل يجب أن تكون الغلظة على الأقرباء في هذا الأمر أشدّ ثمّ إنّ غلظته عليه وعتابه لا يوجب مفارقته إياّه . ولنرجع إلى الشرح . قوله - عليه السلام - « كنت أشركتك في أمانتي » أي جعلتك شريكا في الخلافة الّتي ائتمنني اللّه عليها . و « الأمانة الثانية » ما تعارفه الناس . وقال في النهاية : « بطانة الرجل » صاحب سرهّ وداخلة أمر الّذي يشاوره في أحواله . و « المواساة » المشاركة والمساهمة ، وأصله الهمزة قلبت تخفيفا . و « الموازرة » المشاركة في حمل الأثقال والمعاونة في إمضاء الأمور . وقال في النهاية في حديث عليّ - عليه السلام - : كتب إلى ابن عباس حين أخذ مال البصرة : « فلمّا رأيت الزمان على ابن عمّك قد كلب » أي اشتدّ ، يقال : « كلب الدهر على أهله » إذا ألحّ عليهم واشتدّ وقال : « والعدوّ قد حرب » أي غضب ، يقال : منه « حرب يحرب حربا » بالتحريك . انتهى .

هامش
( 2 ) 50 - في المصدر : يشعر . وهذا صحيح ( المصحّح ) .
( 251 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 16 ، ص 169 - 172 ، ط بيروت .
( 252 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 90 .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 143 | علي أنصاريان