تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

ابن عمّك آسيت » ، وقوله « لا أبا لغيرك » . وهذه كلمة لا تقال إلّا لمثله ، فأمّا غيره من أفناء الناس فإنّ عليّا - عليه السلام - كان يقول له : « لا أبالك » ، وقوله « أيّها المعدود - كان - عندنا من أولي الألباب » ، وقوله « واللّه لو أنّ الحسن والحسين - عليهما السلام - » . وهذا يدلّ على أنّ المكتوب إليه هذا الكتاب قريب من أن يجري مجراهما عنده . وقد روى أرباب القول أنّ عبد اللّه بن عبّاس كتب إلى عليّ - عليه السلام - جوابا عن هذا الكتاب . قالوا : وكان جوابه : أمّا بعد ، فقد أتاني كتابك تعظّم عليّ ما أصبت من بيت مال البصرة ولعمري إنّ حقّي في بيت المال لأكثر ممّا أخذت ، والسلام . قالوا : فكتب إليه عليّ - عليه السلام - أمّا بعد ، فإنّ من العجب أن تزيّن لك نفسك أنّ لك في بيت مال المسلمين من الحقّ أكثر ممّا لرجل ( 2 ) من المسلمين فقد أفلحت إن كان تمنّيك الباطل وادّعاؤك مالا يكون ينجيك من المآثم ويحلّ لك المحرم ، إنّك لأنت المهتدي السعيد إذا . وقد بلغني أنك اتّخذت مكّة وطنا وضربت بها عطنا ، تشتري بها مولدات مكّة والمدينة والطائف ، تختارهنّ على عينك وتعطي فيهنّ مال غيرك ، فارجع هداك اللّه إلى رشدك وتب إلى اللّه ربّك ، واخرج إلى المسلمين من أموالهم . فعمّا قليل تفارق من ألفت ، وتترك ما جمعت ، وتغيب في صدع من الأرض غير موسّد ولا ممهّد . قد فارقت وسكنت التراب ( 2 ) وأوجهت الحساب غنيّا عمّا خلفت فقيرا إلى ما قدّمت ، والسلام .

هامش
( 2 ) 45 - في المصدر : لرجل واحد .
( 2 ) 46 - في المصدر : قد فارقت الأحباب وسكنت له التراب .