وروى ابن أبي الحديد مثله عن نصر بن مزاحم من كتاب صفين . ج . نهج : من كتاب له - عليه السلام - إلى عمرو بن العاص : فإنّك جعلت دينك تبعا لدنيا امرئ ظاهر غيهّ ، مهتوك ستره ، يشين الكريم بمجلسه ويسفهّ الحليم بخلطته ، فاتّبعت أثره وطلبت فضله اتّباع الكلب للضرغام يلوذ إلى مخالبه وينتظر ما يلقى إليه من فضل فريسته ، فأذهبت دنياك وآخرتك . ولو بالحقّ أخذت ، أدركت ما طلبت . فإن يمكّن اللّه منك ومن ابن أبي سفيان أجزكما بما قدّمتما وإن تعجزا وتبقيا فما أمامكما شرّ لكما ، والسّلام ( 220 ) .
بيان
: « إلى الأبتر » إشارة إلى قوله - تعالى - : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 221 ) فانهّ نزل فيه . قال ابن أبي الحديد : أمّا غيّ معاوية ( 2 ) فلا ريب في ظهور ضلاله وبغيه . ( 2 ) وأمّا « مهتوك سرهّ » فإنهّ كان كثير الهزل والخداعة ( 2 ) صاحب جلساء وسمار . ومعاوية لم يتوقّر ولم يلزم قانون الرئاسة إلّا منذ خرج على أمير المؤمنين واحتاج إلى الناموس والسكينة ، وإلّا فقد كان في أيام عثمان شديد التّهتّك موسوما بكلّ قبيح وكان في أيّام عمر يستر نفسه قليلا ( 2 ) منه إلّا أنهّ كان يلبس الحرير ( 2 ) ويشرب في آنية الذهب والفضّة ويركب البغلات ذوات السروج المحلّاة بها وعليها ( 2 ) جلال الديباج والوشى . وكان حينئذ شابّا عنده برق الصبّي ( 2 ) وأثر الشبيبة وسكر السلطان والإمرة . ونقل