يشين الكريم بمجلسه ، ويسفهّ الحليم بخلطته ، فاتّبعت أثره ، وطلبت فضله ، اتّباع الكلب للضّرغام ( 3814 ) يلوذ بمخالبه ، وينتظر ما يلقى إليه من فضل فريسته ، فأذهبت دنياك وآخرتك ولو بالحقّ أخذت أدركت ما طلبت . فإن يمكّنّي اللّه منك ومن ابن أبي سفيان أجزكما بما قدّمتما ، وإن تعجزا ( 3815 ) وتبقيا فما أمامكما شرّ لكما ، والسّلام . أقول : قال ابن ميثم - رحمه اللّه - : كتب أمير المؤمنين - عليه السّلام - إلى عمرو بن العاص : من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - إلى الأبتر بن الأبتر ، عمرو بن العاص ، شانئ محمّد وآل محمّد في الجاهليّة والإسلام . سلام على من اتّبع الهدى . أمّا بعد ، فإنّك تركت مروّتك لامرئ فاسق مهتوك ستره ، يشين الكريم بمجلسه ويسفهّ الحليم بخلطته ، فصار قلبك لقلبه تبعا كما ( وافق شن طبقة ) . فسلبك دينك وأمانتك ودنياك وآخرتك ، وكان علم اللّه بالغا فيك . فصرت كالذّئب يتبع الضرغام إذا ما الليل دجا أو الصبح أنا ، يلتمس فاضل سؤره وحوايا فريسته ، ولكن لا نجاة من القدر ، ولو بالحقّ أخذت لأدركت ما رجوت . وقد رشد من كان الحقّ قائده ، ( 2 ) فإن يمكّني اللّه منك ومن ابن آكلة الأكباد ، ألحقكما بمن قتله اللّه من ظلمة قريش على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - . وإن تعجزا أو تبقيا بعدي فاللهّ حسبكما ، وكفى بانتقامه انتقاما وبعقابه عقابا ، والسّلام . ( 219 )
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 131
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٣١
هامش
( 2 ) 18 - في المصدر : إذا ما اللّيل رجا ، يلتمس أن يداوسه . وكيف تنجو من القدر ، ولو بالحقّ طلبت أدركت ما رجوت ، وقد يرشد من كان قائده .
( 219 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 5 ، ص 85 .