يقظة أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك فلربّما ترى الضّاحي ( 3113 ) من حرّ الشّمس فتظلهّ ، أو ترى المبتلى بألم يمضّ جسده ( 3114 ) فتبكي رحمة له فما صبّرك على دائك ، وجلّدك على مصابك ، وعزّاك عن البكاء على نفسك وهي أعزّ الأنفس عليك وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة ( 3115 ) ، وقد تورّطت بمعاصيه مدارج سطواته فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة ، ومن كرى ( 3116 ) الغفلة في ناظرك بيقظة ، وكن للهّ مطيعا ، وبذكره آنسا . وتمثّل ( 3117 ) في حال تولّيك ( 3118 ) عنه إقباله عليك ، يدعوك إلى عفوه ، ويتغمّدك ( 3119 ) بفضله ، وأنت متولّ عنه إلى غيره . فتعالى من قويّ ما أكرمه وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته وأنت في كنف ستره مقيم ، وفي سعة فضله متقلّب . فلم يمنعك فضله ، ولم يهتك عنك ستره ، بل لم تخل من لطفه مطرف عين ( 3120 ) في نعمة يحدثها لك ، وسيّئة يسترها عليك ، أو بليّة يصرفها عنك . فما ظنّك به لو طعته وأيم اللّه لو أنّ هذه الصّفة كانت في متّفقين في القوّة ، متوازيين في القدرة ، لكنت أوّل حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ، ومساوى ء الأعمال . وحقّا أقول ما الدّنيا غرّتك ، ولكن بها اغتررت ، ولقد كاشفتك العظات ( 3121 ) ، وآذنتك ( 3122 ) على سواء .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 475
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٧٥