ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك ، والنّقص في قوّتك ، أصدق وأوفى من أن تكذبك ، أو تغرّك . ولربّ ناصح لها عندك متّهم ( 3123 ) ، وصادق من خبرها مكذّب . ولئن تعرّفتها ( 3124 ) في الدّيار الخاوية ، والرّبوع الخالية ، لتجدنها من حسن تذكيرك ، وبلاغ موعظتك ، بمحلّة الشّفيق عليك ، والشّحيح ( 3125 ) بك ولنعم دار من لم يرض بها دارا ، ومحلّ من لم يوطّنها ( 3126 ) محلّا وإنّ السّعداء بالدّنيا غدا هم الهاربون منها اليوم .
إذا رجفت الرّاجفة ( 3127 ) ، وحقّت ( 3128 ) بجلائها القيامة ، ولحق بكلّ منسك ( 3129 ) أهله ، وبكلّ معبود عبدته ، وبكلّ مطاع أهل طاعته ، فلم يجز ( 3130 ) في عدله وقسطه يومئذ خرق بصر في الهواء ، ولا همس قدم في الأرض إلّا بحقهّ ، فكم حجّة يوم ذاك داحضة ، وعلائق عذر منقطعة فتحرّ ( 3131 ) من أمرك ما يقوم به عذرك ، وتثبت به حجّتك ، وخذ ما يبقى لك ممّا لا تبقى له ، وتيسّر ( 3132 ) لسفرك ، وشم ( 3133 ) برق النّجاة ، وارحل ( 3134 ) مطايا التّشمير .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 476
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٧٦