وخرسوا عن جواب السّائلين عنه ، وتنازعوا دونه شجيّ خبر يكتمونه : فقائل يقول : هو لما به ( 3079 ) ، وممن ( 3080 ) لهم إياب ( 3081 ) عافيته ، ومصبّر لهم على فقده ، يذكّرهم أسى ( 3082 ) الماضين من قبله . فبينا هو كذلك على جناح من فراق الدّنيا ، وترك الأحبّة ، إذ عرض له عارض من غصصه ، فتحيّرت نوافذ فطنته ( 3083 ) ، ويبست رطوبة لسانه . فكم من مهمّ من جوابه عرفه فعيّ ( 3084 ) عن ردهّ ، ودعاء مؤلم بقلبه سمعه فتصام عنه ، من كبير كان يعظمّه ، أو صغير كان يرحمه وإنّ للموت لغمرات ( 3085 ) هي أفظع من أن تستغرق بصفة ، أو تعتدل على عقول ( 3086 ) أهل الدّنيا .
222 - ومن كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته : يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله .
إنّ اللّه سبحانه وتعالى جعل الذّكر ( 3087 ) جلاء ( 3088 ) للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة ( 3089 ) ، وتبصر به بعد العشوة ( 3090 ) ، وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برح للهّ - عزّت آلاؤه - في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات ( 3091 ) ، عباد ناجاهم ( 3092 ) في فكرهم ، وكلّمهم في