ذات عقولهم ، فاستصبحوا ( 3093 ) بنور يقظة في الأبصار والأسماع والأفئدة ، يذكّرون بأيّام اللّه ، ويخوفون مقامه ، بمنزلة الأدلّة ( 3094 ) في الفلوات ( 3095 ) . من أخذ القصد ( 3096 ) حمدوا إليه طريقه ، وبشرّوه بالنّجاة ، ومن أخذ يمينا وشمالا ذمّوا إليه الطّريق ، وحذرّوه من الهلكة ، وكانوا كذلك مصابيح تلك الظّلمات ، وأدلّة تلك الشّبهات .
إنّ للذّكر لأهلا أخذوه من الدّنيا بدلا ، فلم تشغلهم تجارة ولا بيع عنه ، يقطعون به أيّام الحياة ، ويهتفون ( 3097 ) بالزّواجر عن محارم اللّه ، في أسماع الغافلين ، ويأمرون بالقسط ( 3098 ) ويأتمرون به ( 3099 ) ، ينهون عن المنكر ويتناهون عنه ، فكأنّما قطعوا الدّنيا إلى الآخرة هم فيها ، فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنّما اطّلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه ، وحقّقت القيامة عليهم عداتها ( 3100 ) ، فكشفوا عطاء ذلك لأهل الدّنيا ، حتّى كأنّهم يرون ما لا يرى النّاس ، ويسمعون ما لا يسمعون . فلو مثّلتهم لعقلك في مقاومهم ( 3101 ) المحمودة ، مجالسهم المشهودة ، وقد نشروا دواوين ( 3102 ) أعمالهم ، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم على كلّ صغيرة وكبيرة أمروا بها فقصّروا عنها ، أو نهوا عنها ففرّطوا فيها ، وحمّلوا ثقل أوزارهم ( 3103 ) ظهورهم ، فضعفوا عن الاستقلال بها ، فنشجوا ( 3104 ) نشيجا ، وتجاوبوا نحيبا ( 3105 ) ،
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 473
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٧٣