تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
أفواهم بعد ذلاقتها ( 3052 ) ، وهمدت القلوب في صدورهم بعد يقظتها ، وعاث ( 3053 ) في كلّ جارحة منهم جديد بلى ( 3054 ) سمّجها ( 3055 ) ، وسهل طرق الآفة إليها ، مستسلمات فلا أيد تدفع ، ولا قلوب تجزع ، لرأيت أشجان قلوب ( 3056 ) ، وأقذاء عيون ( 3057 ) ، لهم في كلّ فظاعة صفة حال لا تنتقل ، وغمرة ( 3058 ) لا تنجلي . فكم أكلت الأرض من عزيز جسد ، وأنيق ( 3059 ) لون ، كان في الدّنيا غذي ( 3060 ) ترف ، وربيب ( 3061 ) شرف يتعلّل ( 3062 ) بالسّرور في ساعة حزنه ، ويفزع إلى السّلوة ( 3063 ) أن مصيبة نزلت به ، ضنّا ( 3064 ) بغضارة ( 3065 ) عيشه ، وشحاحة ( 3066 ) بلهوه ولعبه فبينا هو يضحك إلى الدّنيا وتضحك إليه في ظلّ عيش غفول ( 3067 ) ، إذا وطئ الدّهر به حسكه ( 3068 ) ونقضت الأيّام قواه ، ونظرت إليه الحتوف ( 3069 ) من كثب ( 3070 ) ، فخالطه ( 3071 ) بثّ ( 3072 ) لا يعرفه ، ونجيّ ( 3073 ) همّ ما كان يجده ، وتولّدت فيه فترات ( 3074 ) علل ، آنس ما كان بصحتّه ، ففزع إلى ما كان عودّه الأطبّاء من تسكين الحارّ بالقارّ ( 3075 ) ، وتحريك البارد بالحارّ ، فلم يطفى ء ببارد إلّا ثوّر حرارة ، ولا حرّك بحارّ إلّا هيّج برودة ، ولا اعتدل بممازج ( 3076 ) لتلك الطّبائع إلّا أمدّ منها كلّ ذات داء ، حتّى فتر معللّه ( 3077 ) ، وذهل ممرضّه ، وتعايا ( 3078 ) أهله بصفة دائه ،
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 471 | علي أنصاريان