لليل صباحا ، ولا لنهار مساء . أيّ الجديدين ( 3035 ) ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا ، شاهدوا من اخطار دارهم أفظع ممّا خافوا ، ورأوا من آياتها أعظم ممّا قدّروا ، فكلتا الغايتين ( 3036 ) مدّت لهم إلى مباءة ( 3037 ) ، فاتت مبالغ الخوف والرّجاء . فلو كانوا ينطقون بها لعيّوا ( 3038 ) بصفة ما شاهدوا وما عاينوا . ولئن عميت آثارهم ، وانقطعت أخبارهم ، لقد رجعت فيهم أبصار العبر ( 3039 ) ، وسمعت عنهم آذان العقول ، وتكلّموا من غير جهات النّطق ، فقالوا : كلحت ( 3040 ) الوجوه النّواضر ( 3041 ) ، وخوت ( 3042 ) الأجسام النّواعم ، ولبسنا أهدام ( 3043 ) البلى ، وتكاءدنا ( 3044 ) ضيق المضجع ، وتوارثنا الوحشة ، وتهكّمت ( 3045 ) علينا الرّبوع ( 3046 ) الصّموت ( 3047 ) ، فانمحت محاسن أجسادنا ، وتنكّرت معارف صورنا ، وطالت في مساكن الوحشة إقامتنا ، ولم نجد من كرب فرجا ، ولا من ضيق متّسعا فلو مثّلتهم بعقلك ، أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك ، وقد ارتسخت ( 3048 ) أسماعهم بالهوام ( 3049 ) فاستكت ( 3050 ) ، واكتحلت أبصارهم بالتّراب فخسفت ( 3051 ) ، وتقطّعت الألسنة في
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 470
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٧٠