أعقابهم جهالا ، تطئون في هامهم ( 3009 ) ، وتستنبتون ( 3010 ) في أجسادهم ، وترتعون ( 3011 ) فيما لفظوا ، وتسكنون فيما خرّبوا ، وإنّما الأيّام بينكم وبينهم بواك ( 3012 ) ونوائح ( 3013 ) عليكم . أولئكم سلف غايتكم ( 3014 ) ، وفرّاط ( 3015 ) مناهلكم ( 3016 ) ، الّذين كانت لهم مقاوم ( 3017 ) العزّ ، وحلبات ( 3018 ) الفخر ، ملوكا وسوقا ( 3019 ) . سلكوا في بطون البرزخ ( 3020 ) سبيلا سلّطت الأرض عليهم فيه ، فأكلت من لحومهم ، وشربت من دمائهم ، فأصبحوا في فجوات ( 3021 ) قبورهم جمادا لا ينمون ( 3022 ) ، وضمارا ( 3023 ) لا يوجدون ، لا يفزعهم ورود الأهوال ، ولا يحزنهم تنكّر الأحوال ، ولا يحفلون ( 3024 ) بالرّواجف ( 3025 ) ، ولا يأذنون ( 3026 ) للقواصف ( 3027 ) . غيّبا لا ينتظرون . وشهودا لا يحضرون ، وإنّما كانوا جميعا فتشتّتوا ، وآلافا ( 3028 ) فافترقوا ، وما عن طول عهدهم ، ولا بعد محلّهم ، عميت أخبارهم ، وصمّت ( 3029 ) ديارهم ، ولكنّهم سقوا كأسا بدّلتهم بالنّطق خرسا ، وبالسّمع صمما ، وبالحركات سكونا ، فكأنّهم في ارتحال الصّفة ( 3030 ) صرعى ( 3031 ) سبات ( 3032 ) . جيران لا يتأنّسون ، وأحبّاء لا يتزاورون . بليت ( 3033 ) بينهم عرا ( 3034 ) التّعارف ، وانقطعت منهم أسباب الإخاء ، فكلّهم وحيد وهم جميع ، وبجانب الهجر وهم أخلّاء ، لا يتعارفون
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 469
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٦٩