تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢

لرب لا ربّ غيره ، ويملك منّا ما لا نملك من أنفسنا وأخرجنا ممّا كنّا فيه ( 1247 ) إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى وأعطانا البصيرة بعد العمى . فاجابه الرجل الّذي أجابه من قبل ، فقال : أنت أهل ما قلت واللّه واللّه فوق ما قلته ، فبلاءه عندنا ما لا يكفر ( 1248 ) وقد حملك اللّه - تبارك وتعالى - رعايتنا وولّاك سياسة أمورنا ، فأصبحت علمنا الّذي نهتدي به وإمامنا الّذي نقتدي به ، وأمرك كلهّ رشد وقولك كلهّ أدب ، قد قرّت بك في الحياة أعيننا وامتلأت من سرور بك قلوبنا وتحيّرت من صفة ما فيك من بارع الفضل ( 1249 ) عقولنا . ولسنا نقول لك : « أيّها الإمام الصالح » تزكية لك ولا تجاوز القصد في الثناء عليك ، ولم يكن ( 1250 ) في أنفسنا طعن على يقينك أو غشّ في دينك ، فنتخوّف أن تكون أحدثت بنعمة اللّه - تبارك وتعالى - تجبّرا أو دخلك كبر ، ولكنّا نقول لك ما قلنا تقرّبا إلى اللّه - عزّ وجلّ - بتوقيرك وتوسّعا بتفضيلك وشكرا بإعظام أمرك . فانظر لنفسك ولنا وآثر أمر اللّه على نفسك وعلينا ، فنحن طوّع فيما أمرتنا ننقاد من الأمور مع ذلك فيما ينفعنا . فأجابه أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال : وأنا استشهدكم عند اللّه على نفسي لعلمكم فيما ولّيت به من أموركم ، وعمّا قليل يجمعني وإيّاكم الموقف بين يديه والسؤال عمّا كنّا فيه ، ثمّ يشهد بعضنا على بعض فلا تشهدوا اليوم بخلاف ما أنتم شاهدون غدا ، فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - لا يخفى عليه خافية ولا يجوز عنده إلّا مناصحة الصدور في جميع الأمور .

هامش
( 1247 ) ] - أي من الجهالة وعدم العلم والمعرفة والكمالات الّتي يسرها اللهّ تعالى لنا ببعثة الرسول - صلّى اللهّ عليه وآله - . قال ابن أبي الحديد : ليس هذا إشارة إلى نفسه - عليه السلام - خاصّة لأنهّ لم يكن كافرا فأسلم ، ولكنهّ كلام يقوله ويشير به إلى القوم الّذين يخاطبهم في أفناء الناس ، فيأتي بصيغة الجمع لداخلة فيها نفسه توسّعا . ( آت )
( 1248 ) ] - أي نعمته عندنا وافرة بحيث لا نستطيع كفرها وسترها أو لا يجوز كفرانها وترك شكرها . ( آت )
( 1249 ) ] - « برع في الشيء » فاق أقرانه فيه .
( 1250 ) ] - قال المجلسيّ - رحمه اللهّ - : « لم يكن » على بناء المجهول ، من « كنت الشيء » سترته . أو بفتح الياء وكسر القاف ، من « وكنّت الطائر بيضه يكنهّ » إذا حضنه . وفي بعض النسخ : « لم يكن » وفي النسخة القديمة : « لن يكون » .