تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

فأجابه الرجل ( ويقال : لم ير الرجل بعد كلامه هذا لأمير المؤمنين - عليه السّلام - ) . فأجابه وقد عال الّذي ( 1251 ) في صدره ، فقال والبكاء يقطع منطقه وغصص الشجا تكسر صوته إعظاما لخطر مرزئته ووحشة من كون فجيعته . ( 1252 ) فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ شكا إليه هول ما أشفى عليه ( 1253 ) من الخطر العظيم والذلّ الطويل في فساد زمانه وانقلاب جده ( 1254 ) وانقطاع ما كان من دولته ثمّ نصب المسألة إلى اللّه - عزّ وجلّ - بالامتنان عليه والمدافعة عنه بالتفجّع وحسن الثناء فقال : يا ربّاني العباد ويا سكن البلاد ( 1255 ) أين يقع قولنا من فضلك وأين يبلغ وصفنا من فعلك وأنّى تبلغ حقيقة حسن ثنائك أو تحصى جميل بلائك فكيف وبك جرت نعم اللّه علينا وعلى يدك اتّصلت أسباب الخير إلينا ألم تكن لذلّ الذليل ملاذا وللعصاة والكفّار إخوانا ( 1256 ) فبمن إلّا بأهل بيتك وبك أخرجنا اللّه - عزّ وجلّ - من فظاعة تلك الخطرات أو بمن فرج عنّا غمرات الكربات ( 1257 ) وبمن إلّا بكم أظهر اللّه معالم ديننا واستصلح ما كان فسد من دنيانا حتى استبان بعد الجور ذكرنا ( 1258 ) وقرّت من رخاء العيش أعيننا لما ولّيتنا بالاحسان جهدك ووفيت لنا بجميع وعدك وقمت لنا على جميع عهدك ، فكنت شاهد من غاب منّا

هامش
( 1251 ) ] - « عال » بالمهملة ، اشتدّ وتفاقم وغلبه وثقل عليه وأهمهّ . ( في )
( 1252 ) ] - « الغصّة » بالضمّ ، ما اعترض في الحلق وكذا الشجا . و « المرزئة » المصيبة ، وكذا الفجيعة . والضميران راجعان إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - .
( 1253 ) ] - أي أشرف عليه ، والضمير في قوله « اليه » راجع إلى اللهّ - تعالى - .
( 1254 ) ] - « الجدّة » البحث والتفجّع والتضرّع .
( 1255 ) ] - « السكن » بالتحريك ، كلّ ما يسكن إليه . وفي بعض النسخ : « يا ساكن البلاد » .
( 1256 ) ] - أي كنت تعاشر من يعصيك ويكفر نعمتك معاشرة الإخوان شفقة منك عليهم ، أو المراد الشفقة على الكفّار والعصاة والاهتمام في هدايتهم . ويحتمل أن يكون المراد المنافقين الّذين كانوا في عسكره وكان يلزمه رعايتهم بظاهر الشرع . ( آت )
( 1257 ) ] - « الفظاعة » الشناعة . و « فطاعة تلك الخطرات » شناعتها وشدّتها والغمرات الشدائد والمزدحمات .
( 1258 ) ] - قال الجوهري : « نعوذ باللهّ من الحور بعد الكور » أي من النقصان بعد الزيادة . وفي بعض النسخ : « بعد الجور » بالمعجمة .