السنن ( 1230 ) ، فعمل بالهوى . وعطلت الآثار وكثرت علل النفوس ( 1231 ) ولا يستوحش لجسيم حدّ عطّل ، ولا لعظيم باطل اثّل فهنالك تذلّ الأبرار وتعزّ الأشرار وتخرب البلاد ( 1232 ) وتعظم تبعات اللّه - عزّ وجلّ - عند العباد . فهلمّ أيّها النّاس إلى التعاون على طاعة اللّه - عزّ وجلّ - والقيام بعدله والوفاء بعهده والانصاف له في جميع حقهّ ، فإنهّ ليس العباد إلى شيء أحوج منهم إلى التناصح في ذلك وحسن التعاون عليه ، وليس أحد وإن اشتدّ على رضى اللّه حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما أعطى اللّه من الحقّ أهله ، ولكن من واجب حقوق اللّه - عزّ وجلّ - على العباد النصيحة له بمبلغ جهدهم والتعاون على إقامة الحقّ فيهم ، ثمّ ليس امرء - وإن عظمت في الحقّ منزلته وجسمت في الحقّ فضيلته - بمستغن عن أن يعان على ما حمله اللّه - عزّ وجلّ - من حقهّ ، ولا لامريء مع ذلك خسئت به الأمور واقتحمته العيون ( 1233 ) بدون ما أن يعين على ذلك ويعان عليه . وأهل الفضيلة في الحال وأهل النعم العظام أكثر في ذلك حاجة وكلّ في الحاجة إلى اللّه - عزّ وجلّ - شرع سواء . ( 1234 )
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 449
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٤٩
هامش
( 1230 ) - « الادغال » بكسر الهمزة ، وهو أن يدخل في الشيء ما ليس منه وهو الابداع والتلبيس ، أو بفتحها ، جمع « الدغل » بالتحريك ، الفساد . ( آت )
( 1231 ) ] - قال البحراني : « علل النفوس » أمراضها بملكات السوء كالغلّ والحسد والعدوات ونحوها ، وقيل : عللها وجوه ارتكابها للمنكرات فتأتي في كلّ منكر بوجه ورأي فاسد .
( 1232 ) ] - « التأثيل » التأصيل و « مجد مؤثّل » أي مجموع ذو أصل . وفي النهج : « فعل » مكان أثل . و « التبعة » ما يتبع أعمال العباد من العقاب وسوء العاقبة .
( 1233 ) ] - « ولا لامريء » يعني مع عدم الاستغناء عن الاستعانة . وقوله « خسئت به الأمور » يقال : « خسئت والكلب خسأ » طردته وخسأ الكلب بنفسه ، يتعدّى ولا يتعدّى . وقد تعدّي بالباء ، أي طردته الأمور ، أو يكون الباء للسببية ، أي بعدت بسببه الأمور . ( آت ) وفي بعض النسخ : « حست » بالمهملتين ، أي اختبرته . و « اقتحمه » احتقره . وفي النهج : « ولا امرؤ وإن صغرته النفوس واقتحمته العيون » . وقوله « بدون ما أن يعين » أي بأقلّ من أن يستعان به ويعان . والحاصل أنّ الشريف والوضيع جميعا محتاجون في أداء الحقوق إلى إعانة بعضهم بعضا واستعانة بعضهم ببعض ، وكلّ من كانت النعمة عليه أعظم فاحتياجه في ذلك أكثر لأن الحقوق عليه أوفر لازدياد الحقوق بحسب ازدياد النعم . ( في )
( 1234 ) ] - « سواء » بيان لقوله « شرع » وتأكيد ، وإنّما ذكره - عليه السلام - ذلك لئلّا يتوّهم أنّهم يستغنون بإعانة بعضهم بعضا عن ربّهم - تعالى - بل هو الموفّق والمعين لهم في جميع أمورهم ولا يستغنون بشيء عن اللهّ - تعالى - . وإنّما كلّفهم بذلك ليعتبر طاعتهم ويثيبهم على ذلك واقتضت حكمته البالغة أن يجرى الأشياء بأسبابها وهو المسبب لها والقادر على إمضائها بلا سبب . ( آت )