إليه ولا نظيرا نؤملّه ولا نقيمة . ( 1269 )
تبيين
: أقول : أورد السيّد في النهج بعض هذا السؤال والجواب وأسقط أكثرهما ، وسنشير إلى بعض الاختلافات .
قوله - عليه السّلام - « بولاية أمركم » أي لي عليكم حقّ الطاعة لأنّ اللّه جعلني واليا عليكم متولّيا لأموركم ولأنهّ أنزلني منكم منزلة عظيمة هي منزلة الإمامة والسلطنة ووجوب الطاعة . قوله - عليه السّلام - « والحقّ أجمل الأشياء في التواصف » أي وصفه جميل وذكره حسن ، يقال : « تواصفوا الشيء » أي وصفه بعضهم لبعض . وفي بعض النسخ : « التراصف » بالراء المهملة ، و « التراصف » تنضيد الحجارة بعضها ببعض ، أي أحسن الأشياء في إحكام الأمور وإتقانها . « وأوسعها في التناصف » أي إذا أنصف الناس بعضهم لبعض فالحقّ يسعه ويحتمله ولا يقع للناس في العمل بالحقّ ضيق . وفي نهج البلاغة : « فالحقّ أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف » أي إذا أخذ الناس في وصف الحقّ وبيانه كان لهم في ذلك مجال واسع لسهولته على ألسنتهم وإذا حضر التناصف بينهم فطلب منهم ضاق عليهم المجال لشدّة العمل بالحقّ وصعوبة الإنصاف . قوله - عليه السّلام - « صروف قضائه » أي أنواعه المتغيّرة المتوالية . وفي بعض النسخ : « ضروب قضائه » بمعناه ، والحاصل أنهّ لو كان لأحد أن يجعل الحقّ على غيره ولم يجعل له على نفسه لكان هو - سبحانه - أولى بذلك ، وعلى الأولويّة بوجهين : الأوّل القدرة ، فإنّ غيره - تعالى - لو فعل ذلك لم يطعه أحد واللّه - تعالى - قادر على جبرهم وقهرهم عليه ، والثاني أنهّ لو لم يجبرهم على أعمالهم وكلّفهم بها لكان عادلا لأنّ له من النعم على العباد ما لو عبدوه أبد الدهر ، ولم يوفوا حقّ نعمة واحدة منها ، فالمراد من أوّل الكلام أنهّ - سبحانه - جعل لكلّ أحد على غيره حقّا حتى على نفسه .
أمّا الحقّ المفروض على الناس فبمقتضى الاستحقاق وأمّا ما أجرى على نفسه فللوفاء بالوعد مع عدم لزوم الوعد عليه ، فظهر جريان الحقّ على كلّ أحد وإن اختلفت الجهة والاعتبار .
هامش
( 1269 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 8 ، كتاب العدل والمعاد ، ص 352 - 360 .