فأجابه رجل من عسكره لا يدرى من هو ( ويقال : إنهّ لم يرفي عسكره قبل ذلك اليوم ولا بعده ) . فقام وأحسن الثناء على اللّه - عزّ وجلّ - بما أبلاهم وأعطاهم من واجب حقهّ عليهم والإقرار ( 1235 ) بكلّ ما ذكر من تصرّف الحالات به وبهم . ثمّ قال : أنت أميرنا ونحن رعيّتك ، بك أخرجنا اللّه - عزّ وجلّ - من الذلّ وباعزازك أطلق عباده من الغلّ . ( 1236 ) فاختبر علينا وامض اختيارك وائتمر فأمض ائتمارك ( 1237 ) فإنك القائل المصدّق والحاكم الموفّق والملك المخوّل ( 1238 ) لا نستحلّ في شيء من معصيتك ولا نقيس علماء بعلمك ، يعظم عندنا في ذلك ( 1239 ) خطرك ويجلّ عنه في أنفسنا فضلك . فأجابه أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال : إنّ من حقّ من عظم جلال اللّه في نفسه وجلّ موضعه من قلبه ، أن يصغر عنده لعظم ذلك كلّ ما سواه ، وإنّ أحقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللّه عليه ولطف إحسانه إليه ، فإنهّ لم تعظم نعمة اللّه على أحد إلّا زاد حقّ اللّه عليه عظما . وإنّ من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس ( 1240 ) أن يظن بهم حبّ الفخر ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم أنّي أحبّ الإطراء ( 1241 ) واستماع الثناء ، ولست بحمد اللّه كذلك ، ولو كنت أحبّ أن يقال
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 450
مساهمون: علي أنصاريان
ص٤٥٠
هامش
( 1235 ) ] أبلاهم » أنعمهم . « من واجب حقهّ » يعني من حقّ أمير المؤمنين - عليه السلام - ( في )
( 1236 ) ] - أشار به إلى قوله - تعالى - : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ( الأعراف : 157 ) أي يخفّف عنهم ما كانوا به من التكاليف الشاقّة . ( في )
( 1237 ) ] - « الائتمار » المشاورة .
( 1238 ) ] - أي الملك الّذي أعطاك اللهّ للإمرة علينا وجعلنا خدمك وتبعك . ( آت )
( 1239 ) ] - أي في العلم بأن تكون كلمة « في » تعليليّة ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما دلّ عليه الكلام من إطاعته - عليه السلام - . و « الخطر » القدر والمنزلة . ( آت )
( 1240 ) ] - « السخف » رقّة العيش ورقّة العقل ، و « السخافة » رقّة كلّ شيء ، أي أضعف أحوال الولاة عند الرعيّة أن يكونوا متّهمين عندهم بهذه الخصلة المذمومة . ( آت )
( 1241 ) ] - « جال » من « الجولان » . و « الإطراء » مجاوزة الحد في الثناء .